شرح قانون الإيمان

شرح قانون الإيمان جزء 1
كيرلس الأسكندرى
الرسالة 55 من القديس كيرلس عن شرح قانون الايمان
1.كيرلس يهدي تحياته في الرب إلى المحبوبين والمشتاق إليهم جداً أنسطاسيوس، ألكسندروس، مارتينيانوس، يوحنا، باريغوريوس القس، مكسيموس الشماس، وإلي آباء الرهبان الأرثوذكس الباقين، وإلي الذين يعيشون معكم الحياة التوحدية المتأسسين في إيمان الله.
مقدمة عن قانون إيمان مجمع نيقية:
يمكنني الآن أن أمدحكم مدحاً ليس بقليل علي حبكم للتعلم وحب التعب الذي لمحبتكم، وأعتبر أنه جدير بكل تقدير. فمن لا يبتهج كثيراً بسبب شوقكم للدروس الإلهية وحب الاشتراك في التعاليم المقدسة الكلية الاستقامة؟ هذا يساعدنا لنصل إلى حياة أبدية ومغبوطة، فالغيرة في هذه الأمور ليست بدون مكافأة.
أهمية الإيمان الصحيح:
2.لأن ربنا يسوع المسيح يقول -- في موضع ما -- لله أبيه في السماء: "هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو 3: 17). لأن الإيمان الصحيح والذي لا يُسخر به بسبب ما له من بهجة التلازم مع الأعمال الصالحة، فهو يملؤنا بكل صلاح ويظهر أولئك الذين قد حصلوا مجد متميز. وإن كان بهاء أعمالنا يبدو أنه لا يرتبط بالتعاليم الصحيحة والإيمان الذي بلا لوم، فإنها (هذه الأعمال) لن تنفع نفس الإنسان بحسب رأيي. فكما أن "الإيمان بدون أعمال ميت" (يع 20: 2)، هكذا أيضا نحن نقول إن العكس صحيح. لذلك فليقترن الإيمان الذي بلا عيب ويشرق مع أمجاد الحياة المستقيمة. بذلك نصير كاملين بحسب ناموس موسى الحكيم جداً الذي يقول: "وتكون كاملاً أمام الرب" (تث 13: 18).
3.وأولئك الذين بسبب الجهل قد قللوا من قيمة امتلاك الإيمان المستقيم ممجدين حياتهم بسبب أعمال الفضائل، يشبهون أناساً ذوي ملامح حسنة في وجوههم ولكن نظرة عيونهم مصابة بتشويه وحَوَل.وينطبق عليهم قول الله بصوت أرميا إلى أم اليهود وأعني أورشليم: "لأن عينيك ليست مستقيمة وقلبك ليس صالحاً" (أنظر أر 17: 22). لذلك فمن الضروري قبل كل شيء آخر أن يكون لكم ذهن سليم في داخلكم وأن تهتموا بالأسفار المقدسة التي تخاطبكم قائلة: "لتنظر عيناك باستقامة" (أم 25: 4س). فالنظر الصحيح للعيون الخفية الداخلية هو أن يكون قادراً. علي النظر إلى جميع النواحي بوضوح ودقة، بقدر ما هو ممكن فيما يختص بالكلمات التي تُقال عن الله. "لأننا ننظر في مرآة في لغز ونعرف بعض المعرفة" (أنظر 1كو 12: 13)، ولكن الذي يكشف أعماق الظلام (أنظر أي 22: 12)، ويرسل نور الحق إلى أولئك الذين يرغبون في أن يحصلوا علي معرفة سليمة عنه. فمن الضروري إذن أن ننطرح أمام الله قائلين: "أنر عيني لئلا أنام نوم الموت" (مز 4: 12س)، لأن الابتعاد عن استقامة التعاليم المقدسة، من الواضح أنه لن يكون شيئاً أخر سوي أن ننام نوم الموت. ونحن نسقط مبتعدين عن هذه الاستقامة حينما لا نتبع الكتب الإلهية الموحي بها، إما بسبب أفكار خاطئة غير ممدوحة أو بسبب تعصبنا للبعض الذين لا يسلكون باستقامة من جهة الإيمان. ونحن ننغلب بسبب أننا نتبعهم في ميولهم الذهنية، وفوق كل شيء آخر فإننا نؤذي أنفسنا.
4.لذلك ينبغي أن نصدق أولئك الذين يهتمون بالاستقامة في التفكير من جهة الكرازة المقدسة، والتي سلمها إلينا بالروح القدس أولئك الذين كانوا من البدء معاينين وخداماً للكلمة (أنظر لو 2: 1)، والذين كان آباؤنا الممجدون جدا يتبعون أثار خطواتهم بغيرة، هؤلاء (الآباء) الذين اجتمعوا في نيقيا في ذلك الوقت وحددوا اعتراف الإيمان المكرم المسكوني، والمسيح نفسه كان جالساً معهم في المجمع لأنه يقول "حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم" (مت 20: 18).
5.كيف يكون هناك شك في أن المسيح كان يرأس ذلك المجمع المقدس العظيم بطريقة غير منظورة. فهناك قاعدة معينة، وأساس لا يتزعزع ولا يهتز لكل الذين علي وجه الأرض، كان هذا الأساس يلقي به بعيداً أو بالحري يُقضي عليه، وأعني اعتراف الإيمان النقي والذي بلا لوم. وإذن فكيف لا يكون المسيح حاضراً إن كان هو نفسه الأساس بحسب قول بولس الحكيم جداً: "فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساساً آخر غير الذي وضع هو يسوع المسيح" (1كو 11: 3).
6.لذلك فالآباء القديسون الذين جاءوا بعدهم (بعد آباء نيقية)، وكانوا رعاة للشعب وأنواراً للكنائس ومعلمين مهرة جداً للأسرار، هؤلاء قد حفظوا الإيمان الموضوع والمحدد منهم (من آباء نيقية) بدون نقص، ونحن لا نري في اعترافات وشروح الآباء -- أي شيء مهما كان -- محذوفاً أو مهملاً مما هو ضروري لمنفعتنا، لأنهم صاغوها من جهة الإيمان المستقيم والذي بلا غش لأجل دحض وهدم كل بدعة وثرثرة غير مقدسة، ولأجل مساندة وتأمين أولئك الذين يسيرون باستقامة من جهة الإيمان. هؤلاء قد أشرق عليهم المصباح الحامل للنور "وانفجر النهار" (2بط 19: 1)، وهو النعمة التي بواسطة المعمودية المقدسة.
دوافع شرح القانون:
7.ولأن وقاركم قد كتبتم أن البعض يحرفون كلمات قانون الإيمان إلى غير معناها – إما لسبب أنهم لا يفهمون معني (قوة) الكلمات التي فيه، فهماً واضحاً أو لأنهم محمولون إلى تفكير مرفوض بميلهم نحو كتابات بعض الأشخاص، لذلك فكرت أنه من الضروري بالنسبة لي أيضا أن أوجه كلماتي إليكم في هذه الأمور وأفسر معني قانون الإيمان وأوضح باختصار الأفكار التي تأتي إلى ذهني.
إتباع الآباء:
نحن نتبع من كل وجه اعترافات الآباء القديسين وتعاليمهم ونحن نُثْبت باستقامة وبدون انحراف ما قالوه. وإن المجمع المقدس الذي اجتمع في أفسس بحسب مشيئة الله، حينما أصدر قراراً مقدساً ودقيقاً ضد التعليم الشرير الذي لنسطوريوس، فإنه أدان معه ووضع عقابا معادلاً علي ابتداعات الآخرين الباطلة (أنظر 1تي 20: 6) الذين قد يأتون بعده، أو ربما كانوا موجودين قبله، وذلك لأن لهم نفس الأفكار التي له وتجاسروا أن يتكلموا ويكتبوا عنها. وعلي ذلك حيث إن إنساناً واحداً قد أدين مرة بسبب مثل هذه الابتداعات الباطلة، فهذه الإدانة ينبغي أن تصير ليس فقط ضد إنسان واحد بل ضد كل هرطقتهم أي الافتراء الذي صاغوه ضد العقائد المقدسة التي للكنيسة بمناداتهم بابنين، مُقَّسمين الذي لا ينقسم، ومُسَّجلين (علي أنفسهم) أمام السماء والأرض، تهمة عبادة الإنسان.
8.فجمهور الأرواح العلوية المقدس يسجد معنا للرب الواحد يسوع المسيح. ولكي لا يكون مجهولا عن البعض معني قانون الإيمان الذي ساد وكُرز به في جميع كنائس الله المقدسة، فإني وضعت التعاليم، أي بيانات الآباء القديسين، في التفاسير الموجودة هناك، لكي يعرف أولئك الذين يقرءونها ما هي الطريقة الصحيحة لفهم عرض الآباء القديسين الذي هو القانون النقي للإيمان الصحيح. وأظن أن محبتكم أيضاً قرأتم الكتاب الذي كتبناه معاً عن هذه الأمور. فبعد أن أضع أمامكم الآن كما قلت القانون نفسه كلمة كلمة، فإني سأنتقل بمعونة الله إلى تفسير واضح لكل ما يحويه النص، لأني أعلم أن بطرس المجيد جداً قد كتب: "مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرخاء الذي فيكم" (1بط 15: 3).
نص قانون الإيمان في نيقية
9.(نؤمن برب واحد الآب ضابط الكل، خالق الكل ما يُرى وما لا يُرى).
وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب أي من جوهره. إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، من نفس الجوهر الذي للآب، الذي به خلقت كل الأشياء التي في السماء وعلي الأرض. الذي لأجلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا نزل، وتجسد، وتأنس، وتألم، وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السموات، وسيأتي لكي يدين الأحياء والأموات.
وبالروح القدس.
10.أما الذين يقولون إنه "كان هناك وقت لم يكن فيه موجوداً، وإنه لم يكن قبل أن يولد، وأنه خلق من العدم، أو يزعمون أنه من أقنوم أو جوهر أخر، أو أن ابن الله متغير أو متحول"، فهؤلاء تحرمهم الكنيسة الجامعة الرسولية.

يتبع ....................................... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العقيدة والايمان

هل عيد الميلاد 25 ديسمبر أم 7 يناير؟