بطلان أدلة محاكمة يسوع

بطلان أدلة محاكمة يسوع
+ الأهتمام بقضية صلب الرب يسوع على مر الأجيال : 

إن بعض الكتاب الغربيين أمثال فرانك موريسون وهو محامى انجليزى ومن كبار رجال القانون الأنجليزى بالقرن التاسع عشر كتب عن السبعة أيام الأخيرة من حياة السيد المسيح ، وتعرض لملابسات محاكمة السيد له المجد نعرض بعضا مما كتبه : 
+ لقد مات السيد له المجد ميتة قاسية على أيدى السلطات الرومانية ، كيف سلك فى تلك المحنة القاسية . 
لعل الباحثون حول موضوع محاكمة السيد المسيح يتساءلون عن موضوع التهمة التى قامت حوله .... ما الذى أقامه المدعون عليه من التهم ؟ وإن كانت التهم متعددة ، كما هو الحال فى القضية التى نحن بصددها ، يسألون عن التهمة الحقيقية ضد المتهم الذى حكموا عليه . 

+ ماهى التهمة التى أقيمت ضده ؟ 
وما هو الأساس الذى بنيت عليه محاكمته ؟ 
يستنتج الباحث فى أدوار القضية كلها أن هناك مظاهر تغاير الشريعة اليهودية مغايرة فاضحة . وهذا واضح من الكتب اليهودية مثل : المشنة العبرانية ، والتقاليد اليهودية القانونية القائمة فى ذلك العصر . 

فمثلا كان غير قانونى فى الشريعة اليهودية : 
+  أن يقوم حرس الهيكل بأمر رئيس الكهنة بإلقاء القبض على أى انسان ، فإن هذا كان يترك عادة إلى الشهود المتطوعين . 
+ وكان غير قانونى أيضا أن يحاكم إنسان على تهمة تستوجب عقوبة الأعدام فى أثناء الليل 
+ ولم يكن جائزا محاكمة متهم بعد غروب الشمس إلا فى التهم المدنية المالية . 
+ كذلك كان غير قانونى أن يتقدم القضاة لأستجواب المتهم بعد أن تناقضت أقوال الشهود وثبت كذبها ، وكان واجبا إطلاق سراحه ، ومعاقبة الشهود بالأعدام رجما – طالما ثبت كذب شهادتهم . 

يعلم كل من درس رواية المحاكمة – كما وردت فى الكتاب المقدس – أن هناك ثلاث تهم أصلية أقيمت ضد يسوع فى أدوار المحاكمة المتعاقبة : 
1- هــدد بنقض الهيكل وهدمه . 
2- أدعى أنه ابن اللــــــــه . 
3- أثار الشعب ضـــــد قيصر . 
ويمكن إبعاد التهمة الأخيرة لأول وهلة . فإنها لم تكن موضع شكوى اليهود ولا علة ثورتهم عليه ، ولكنهم حاكوها لأغراض سياسية . ولم يكن القانون الرومانى يقيم وزنا للتهم التى حكم من أجلها على المسيح بالموت ، ومع ذلك لم يكن مستطاعا تنفيذ هذا الحكم دون مصادقة بيلاطس الوالى الرومانى . لذلك رأى اليهود أنفسهم مضطرين إلى انتحال تهمة سياسية ليبرروا موقفهم أمام الوالى الرومانى فى طلب الحكم على المتهم بعقوبة الموت ، التى كانوا قد بيتوا النية عليها . فاتخذوا لهم ذريعة تهمة التآمر ضد قيصر ، وهى التهمة التى تجد أذنا صاغية عند الوالى الرومانى أو أى ممثل للسلطة الرومانية ، وحتى هذه التهمة قد طاش سهمهم فيها ، وكان فى الأمكان تفنيدها والقضاء عليها لو أن الولاية كانت فى ذلك العهد فى أيد حازمة غير مسترخية . 
إذن يجب أن تبقى أقوال الشاهدين فى موضع الشبهات حتى تتوفر لدينا شهادات متفقة يحق أن تؤخذ حجة على المتهم ، ولكن الأدلة التى عندنا تقودنا إلى اتجاة آخر غير هذا . فإن الذى قاله يسوع ، حسب رواية البشير يوحنا هو : " أنقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه " ويضيف الكاتب إلى هذا : ( وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده ) . 

+ إن عبارة " ثلاثة أيام " .... تكررت فى أكثر من حديث ، خذ مثلا الشواهد الثلاثة التى وردت فى بشارة مرقس الرسول : 
+ " وابتدأ يعلمهم أن ابن الأنسان ينبغى أن يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل ، وبعد ثلاثة أيام يقوم " ( مر 8 : 31 ) . 
+ " لأنه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم أن أبن الأنسان يسلم إلى أيدى الناس فيقتلونه ، وبعد أن يقتل يقوم فى اليوم الثالث " ( مر 9 : 31 ) . 
" ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الأنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة ، فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم ، فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه ، وفى اليوم الثالث يقوم " ( مر 10: 33 ) . 
إن السيد المسيح هنا يؤكد على حتمية قيامته من الموت بعد ثلاثة أيام ، هذا هو جوهر حديث السيد المسيح عن انتصاره على الموت ، أما عدد الأيام الثلاثة – التى اتخذها الشهود الحانقين المعاندين – وجعلوا منها تهمة ، فهى ليست القضية فى تخطيط السيد المسيح فى عملية الفداء التى كان يستعد لها . 

+++ بقى أن نلقى نظرة على الظاهرة الغريبة الأخرى فى هذه المحاكمة ، فإن يسوع الناصرى قد حكم عليه بالموت ، لا بناء على أدلة المدعين عليه ، بل على اعتراف انتزع منه انتزاعا بعد أن استحلفه رئيس الكهنة . 

ويبدوا لنا جليا أنه بعد استماع أقوال الشهود ورفض شهادتهم ، اتخذت اجراءات القضية اوضاعا شاذة غير قانونية ، وموضع عدم المشروعية أن رئيس المحكمة حاول بتوجيه الأسئلة مباشرة إلى المتهم ، أن يتلمس الأسباب اللازمة للحكم عليه مما عجز عنه الشهود أنفسهم . 
وهذا يناقض تناقضا تاما حرفية القانون القضائى اليهودى وروحه ، وقد كان مرماه أن يحوط حياة المواطن اليهودى بكل أسباب الضمان . فإن إقامة الدعوى فى قضية عقوبتها الموت كانت موكولة بحسب الشريعة اليهودية إلى الشهود دون سواهم ، فكانت مهمتهم أن يلقوا القبض على المتهم ، وأن يجيئوا به إلى ساحة القضاء ، وكانت مهمة المحكمة أن تصون حقوق المتهم بكل الوسائل الممكنة ، وتبذل كل جهد فى تمحيص أقوال الشهود واصدار حكم عادل لا تحيز فيه على الأدلة التى يتقدمون بها . 

+ ونظرة واحدة إلى نص الرواية فى هذه القضية تدلنا على أن المتهم فيها لم يفز بهذه الحصانة القضائية . ويبدو هذا من لهجة الحنق والغيظ التى وجه بها رئيس الكهنة سؤاله إلى المتهم بعد أن تهدمت أقوال الشهود : 
+ " أما تجيب بشىء ؟ ماذا يشهد به هؤلاء عليك ؟ " 

أن قيافا وهو واقف فى مكانه وسط المحكمة وجه إلى يسوع القسم الأعظم فى الدستور العبرانى : " أستحلفك بالله الحى " ( متى 26 : 63 ) ولم يكن بد أن يجيب يسوع وهو اليهودى التقى النقى المحافظ على الشريعة صونا لحرمة هذا القسم العظيم : 
وقد جاء بكتاب المشنة اليهودى : 
" إذا قال قائل : أستحلفك بالله القادر على كل شىء ، أو بالصباؤوت ، أو بالعظيم الرحيم ، الطويل الأناة ، الكثير الرحمة ، أو بأى لقب من الألقاب الإلهية ، فإنه كان لزاما على المسئول أن يجيب " . 
وكان السؤال الذى وجهه قيافا رئيس الكهنة إلى المسيح مباشرا صريحا ، مجردا عن المصطلحات العبرانية الخاصة : 
" أأنت المسيح ؟ أتدعى أنك أنت هو الآتى ؟ " 
ولم يكن المتهم بأقل صراحة من سائله ، وهذه هى النصوص الثلاثة لاجابته : 
" أنا هــــو " ( مرقس 14 : 62 ) . 
" أنت قلـــت " ( متى 26 : 64 ) . 
" أنتم تقولون إنى أنا هـــو " ( لوقا 22 : 70 ) . 

+ لقد نطق يسوع بإجابته فى شىء كثير من التصميم والحزم . ونرى قيافا قد سر بعد أن حصل من المتهم نفسه على هذا الإقرار الهائل الخطير . ويكاد المرء يسمع رنة الفوز والظفر فى صوته وهو يلتفت إلى الأحبار وشيوخ الشريعة قائلا : " ما حاجتنا بعد إلى شهود ؟ قد سمعتم التجاديف ! أبصروا أنتم " 
والقارىء اليقظ المتنبه لما يسمى بالحقائق الخفية الدفينة فى القصة ، يرى لذة ومتاعا فى تطور القضية هذا التطور الفجائى وبلوغها هذه الذروة المفجعة . 

كان لا بد من اختلاق تهمة أخرى غير هذا التهديد البليد بنقض الهيكل وإعادة بنائه ، أو حتى بأن يسوع هو المسيح ، تهمة يرضى عنها بيلاطس الوالى الرومانى ويصدر فيها الحكم بالموت . 
كان الأتهام كله على وشك أن ينهار لولا فطنة قيافا وذكائه – الشرير -  الذى استنبط فورا وسيلة لإنقاذ الموقف ، وكانت إجراءاته غير قانونية ، ولكنها كانت الضربة الأخيرة اليائسة من رجل كادت تطيش السهام كلها التى أعدها فاستنجد بقسم الشهادة ، الذى كان يعتبر حتى الصمت عنده تهمة لا تغتفر ، وقد أفلحت الحيلة أكثر مما قدر لها ، لأن فى الجواب الجرىء " أنا هــو " ! الركن القوى لإثبات تهمة شنيعة أمام الوالى الرومانى . 
وقد يتغاضى قيصر عن أقوال داعية يسند لنفسه حقا دينيا يهتم به أبناء البلد المحتل ، ولكن لن يقدر أن يتغاضى عن شخص يطالب لنفسه بالعرش !! ... وبسرعة اقتحم قيافا فكر بيلاطس : 
" إن أطلقت هذا فلست محبا لقيصر ! " . 

+ + حوادث قبل منتصف الليل ...... ( ليلة الجمعـــــة ) . 
إن اعتبارات الزمن لعبت دورا حاسما فى تقرير الحوادث التى سبقت موت المسيح  .... يتعين علينا ونحن ندرس تلك التفاصيل أن تكون عيوننا دائما ترقب الساعة .... لا سيما حينما نقترب من عنصرين هامين فى القضية وهما المفاوضات التى قام بها زعماء اليهود مع يهوذا ، ثم مباحثاتهم مع بيلاطس البنطى ...... 
لنبدأ أولا بقضية : يهــــــــــــوذا الأسخـــريوطى  :
ترى .. لماذا يظهر يهوذا فى القصة فجأة ؟ ويسوع بنفسه يقول : " إن أبن الأنسان ماض كما هو مكتوب ........! " وما الذى كان فى وسعه أن يقدم لرؤساء الكهنة مما كان عسيرا عليهم أن يفعلوه بحكم وظائفهم ؟ بل ما الداعى إلى انفاق هذا المبلغ الضئيل ثمنا للدم فى سبيل الحصول على خدمته ؟ 

من السخف أن نحسب يهوذا مجرد مخبر عام تطوع لإرشاد السلطات إلى المخبأ الذى آوى اليه من كان صديقا من قبل ، فإن يسوع لم يكن مختبئا ، ومنذ اللحظة التى وصل فيها إلى بيت عنيا عصر يوم الجمعة لم يفعل شيئا لإخفاء حركاته .. فحضر حفلة العشاء التى أقيمت تكريما له فى بيت سمعان الأبرص إما مساء السبت أو مساء الثلاثاء ، وانطلق إلى أورشليم على مرأى القوم فى ثلاثة أيام متتالية ( الأحد والأثنين والثلاثاء ) وكان يعود منها إلى بيت عنيا فى مساء كل يوم ليبيت هناك . 

++ لم يخفى السيد المسيح شيئا من تحركاته سوى مكان أكل الفصح ، ليتمم الطقس حسب الشريعة بهدوء ويؤسس سر الأفخارستيا ... وبعد ذلك عاد إلى البستان وهو مكان معروف لكثيرين أن السيد المسيح يختلى فيه مع تلاميذه للصلاة أولتفسير الأمثال . 
+ جرت عادة الشراح أن يجيبوا عن هذه الأسئلة بما دونه الأنجيل بقولهم إن الخوف من الشعب هو الذى حملهم على هذا الموقف المحاذر ، وهذا حق ... فإن الخوف من الشعب كان له أئر كبير فى نفوس زعماء اليهود ، وما درى أحد كيف كانت تتطور القضية وأى عواقب كانت ستنشأ ، لو أن الزعماء ألقوا القبض عنفا وعلانية على شخص حسبه فريق كبير من الشعب المسيا الذى أعلنت عنه النبوات . لقد فعل الزعماء فعلتهم وهم يصوبون أبصارهم إلى الرأى العام الذى حسبوا له كل حساب .

 ولكننا نضيف سببا آخر .... إن وراء الخوف الظاهرى المعترف به من الشعب ، خوفا آخر أشد وأعمق – خوفا يعلل كل ترددهم وتذبذبهم ، حتى بلغت أسماعهم المذهولة رسالة رحبوا بها أيما ترحاب : 
ونعنى بذلك الخوف من السيد المسيح . 

لا نستطيع أن نضع شيوخ اليهود بمعزل عن القيود والخرافات التى شاعت فى عصرهم ، كما أننا لا ننكر أن شهرة يسوع كانت قد ذاعت بين الناس ، وعلا اسمه بين القوم وسمت شخصيته . وتناقلت الألسن قصص معجزاته فى إعادة البصر للعميان وشفاء المشلولين . وانتشرت هذه الأنباء على أورشليم من كل أجزاء البلاد ، وسلم بها الناس حتى فى الأوساط العليا . ويخيل إلينا أن معاصريه لم يرتابوا فى أن لديه بعض القوى الخارقة التى لم يألفوها فى جيلهم . 

++ أن هناك هالة من الغموض الشديد قد انعقدت حول شخص يسوع ، إن ما كنا ننتظره من قوم يملكون زمام السلطة فى موقف خطير ، أن يقوموا بإلقاء القبض على يسوع وهو فى الهيكل ، من الحقائق البارزة فى هذه القصة أن السيد المسيح ظل مسيطرا على الموقف كله إلى النهاية . 
أن زعماء اليهود قد خافوا أن تتدخل قوة غريبة فتأخذه من بين أيديهم ، فيعجزوا فى آخر الأمر عن إلقاء القبض عليه ، إلى أن حانت الساعة الحادية عشرة من ليلة يوم الجمعة . والظاهر أن لقاءهم بيهوذا قد هون عليهم الأمر ، إن يهوذا هو أقرب الأشخاص للسيد المسيح بحكم التلمذة ، ويستطيع أن يقدم لهم النصيحة فى حالة تعرضهم لأى شىء ممكن يحدث لهم من جانب يسوع ، لو استعمل معهم قوته الخارقة !!! 

++ وقد قيل فى هذا : " لما سمعوا فرحوا ووعدوا أن يعطوه فضة ، وكان يطلب كيف يسلمه فى فرصة موافقة " ( مر 14 : 11 ) . 
الأرجح أن يهوذا فضل أن يذهب إلى دار رئيس الكهنة لأنهاء الأتفاق معه ، ويؤجل مهمته الأخرى لشراء لوازم العيد ، لأنها مهمة قابلة للتأجيل . 

ترى ماذا كان تأثير هذا التصرف من قبل يهوذا على قيافا والصدوقيين ؟ الذين كان همهم الأكبر القضاء على يسوع . إن أمرين جوهريين فى الموقف تغلبا على كل اعتبار آخر فى سياسة القوم : 
الأول : أنه كان من أفدح النكبات لسمعتهم ومصلحتهم أن يبدأوا محاولة فاشلة للقبض على يسوع فى ذلك المكان . فإنه لو فشلت محاولتهم لعوامل خارقة للطبيعة ، لكان الخطب فادحا لا يمكن مداوته . 
والثانى : أنه كان من الخطر عليهم أن يقبضوا على يسوع ثم يضطرون إلى تأجيل محاكمته مدة السبعة الأيام التى قررها عيد الفصح . ولم يكن فى وسعهم الأعتداء على هذا التقليد بأى حال من الأحوال . وكانت أورشليم فى أيام الفصح بسبب ازدحامها بالغرباء والزائرين ، تتهيج لأقل الأشياء وتعمد إلى الثورة والأضطراب لأتفه الأسباب ، وربما كان لهم أن يركنوا إلى الذهول المؤقت الذى يطرأ على الرأى العام على أئر حادثة خطيرة كالقبض على يسوع ، ولكن لا يلبث أن يعقب ذلك رد الفعل بعد بضع ساعات . 

وبينما هم يواجهون هاتين المشكلتين ، جاء يهوذا الأسخريوطى فى ساعة متأخرة من ليلة الخميس بنبأ خطير أصلح موقفهم إزاء هذه المشكلة ، وزاد صعوباتها عشرة أضعاف ..! أصلح موقفهم لأنه أكد لهم إمكان القبض عليه ، ولكنه زاد صعوباتهم لأنه حمل النبأ فى ساعة متأخرة ، وكان عليهم أن يواجهوا أمر القبض بما انطوى عليه من أخطار قد يكون فيها القضاء على سمعتهم وكرامتهم وكيانهم فى الشعب . 
السؤال الذى كان محل البحث : هل فى الأمكان القبض على يسوع ومحاكمته وضمان تنفيذ حكم الأعدام فيه قبل مغيب شمس الغد ؟ . 
كان أمام رئيس الكهنة أن يتشاور مع زعماء الأحزاب المختلفة التى تألف منها مجلس السنهدريم ، .... وهناك شىء أخطر من هذا ، ما هو ؟ 
 لأبد أن مخابرة قد جرت بين زعماء اليهود وبين بيلاطس البنطى الوالى الرومانى ، قبل إصدار الأمر بالقبض عليه ، هل يمكن أن نصدق أن قضية خطيرة مثل هذه تعرض على بيلاطس فى صباح يوم الجمعة ، بدون سابق علمه ، وقبل التأكد من استعداده للنظر فيها ؟ 
بالنسبة لرؤساء الكهنة كان الأمر جوهرى جدا أن يضمنوا ، ولو فى ساعة متأخرة من الليل ، رضاء الوالى الرومانى وتعاونه معهم . 
وبرغم أن البشائر الأربعة لم تذكر شيئا عن هذا الموضوع ، إلا أن هناك حالة صغيرة الحجم ولكنها كبيرة المقدار : عندما نرى أن بيلاطس عدل عن العادة المألوفة فى مثل هذه الأحوال ، وتقدم بنفسه إلى اليهود وذلك إرضاء لتقاليدهم الطقسية التى قضت عليهم بعدم دخول فناء الغريب فى ذلك اليوم . وعلتهم فى ذلك أن الوقت لم يعد يسمح بالتطهير الواجب قبيل الفصح ومعنى هذا لولا أن قضية يسوع عاجلة وخطيرة ، لما عقد بيلاطس مجلس الحكم فى ذلك اليوم ، فإنه من السخف فى سير الحوادث العادية ، أن يعقد مجلس الأحكام القضائية فى يوم تقضى طبيعة الأشياء أن يتغيب فيه كبار الموظفين والشهود . وكون بيلاطس لم يجلس على منصته فى ذلك اليوم ، ويتقدم بلا تردد ظاهر لسماع القضية فى الفناء خارج دار الولاية – يدل على أن بينه وبين الزعماء تفاهما من نوع ما .... 
من جهة أخرى كانت الصعوبات القانونية هائلة – فانعقاد المحكمة فى هزيع الليل ، وانعقاد السنهدريم فى جلسة كاملة فى صباح الغد – كل هذه استدعت تفكيرا جبارا وتنظيما عاجلا ... 

+ ثم .. أفى وسعهم إقناع بيلاطس أن يتمكن من تنفيذ حكم الأعدام قبل حلول العيد ؟ أيرضى بيلاطس أن ينظر فى القضية بالظروف والملابسات التى يفرضونها على هذا النحو ؟ أتراه يلح على إجراء محاكمة كاملة ، أم يكتفى بالتصديق على قرار أصدرته محاكمهم الخاصة ؟ وما هو المقابل المادى أو الفائدة الأدبيه لبيلاطس ( على أقل تقدير ) مقابل ذلك .
كما أن محاكمة المتهمين اليهود أمام الوالى الرومانى ، كانت تستدعى الحصول على موافقة بيلاطس الشخصية ورضائه قبل إعداد الجدول. 

لم يكن فى أورشليم كلها غير انسان واحد يجرؤ بحكم وظيفته على مقابلة بيلاطس فى ساعة متأخرة من الليل فى الوقت المخصص لراحته ، سوى قيافا رئيس الكهنة ، والأرجح أنه هو الذى قام بهذه المهمة . فهو ، دون سواه ، يستطيع أن يدلى ، بحكم مركزه السامى وسلطته الرسمية ، بالأسباب التى تؤيد هذه المحاكمة . 
إذا كانت هذه الزيارة – التى لم يذكرها الأنجيل – قد تمت ، فسيكون لها شأن فى تعليل بعض الحوادث الغامضة علينا أثناء محاكمة السيد المسيح ، ونقصد مسلك بيلاطس الغريب ( وكذلك زوجته )  فى يوم الجمعة الذى تقرر فيه مصير السيد المسيح  .

الجمعــــــة العظيمــــــــة
وأحداث الصـــــــــــــلب
يخطىء كل من يزعم أنه يواجه أمرا هينا عند بحث محاكمة يسوع الناصرى أمام بيلاطس الوالى الرومانى ، فإن الأمر غامض ودقيق ... والشىء الغريب فى هذه القصة ، لا نجده فى مسلك اليهود ولا فى مسلك المتهم نفسه ، بل فى مسلك بيلاطس ، وجدير بنا أن نقرأ ما كتبه الرسل فى البشائر الأربعة ، حول محاكمة رب المجد ، نقرأ ما كتب أكثر من مرة ، لنقف على أكبر مهزلة تاريخية نسجها الأطراف الثلاثة :

+  يهوذا الخائن ، واليهود العميان ، وبيلاطس المهزوز + 

+ قلنا أن هناك مقابلة – المفترض أنها تمت – بين رئيس الكهنة وبيلاطس ، كذلك فإن هناك شيئا آخر يؤيد تلك القصة ، ذلك أن كلوديا بروشلا زوجة بيلاطس كانت فى القصر الهيردسى تلك الليلة ، ومما له مغزاه الخطير أن يسجل الأنجيل هذه الأشارة الوحيدة التى تناقلتها الأجيال عنها فى هذه المأساة ، فيقال عنها : " انها حلمت عن يسوع المسيح فى الليلة السابقة لموته " . وإذ نتتبع المحاكمة الرومانية سائرة حسب الأصول التقليدية التى بموجبها قدم اليهود -  يسوع المسيح – متهما فى صباح الجمعة دون تدبير سابق ، فإننا لا نجد معنى للأشارة إلى بروشلا .. وتبدو لنا القصة فى هذه الحالة عارية عن المنطق ، بعيدة عن كل احتمال ، أما حين نضع الأمور فى نصابها ونرتب الحوادث فى تسلسلها الطبيعى فتكون كالآتى : 
كان بيلاطس ليلتها فى أورشليم ، للأقامة مدة العيد العشرة ، بحكم مسئوليته المباشرة عن الأمن العام فى مثل هذه المناسبات ، ومن المحتمل أن تكون كلوديا قد قدمت معه ، وكان من الطبيعى أن يقضى بيلاطس وزوجته وقتا طويلا معا للتحدث والتسامر وهما فى هذه المأمورية ..... 

فإذا أتفقنا أن زيارة يهوذا لقيافا تمت الساعة الثامنة أو التاسعة من مساء الخميس ، وأن القبض على يسوع كان فى حوالى الساعة الحادية أو الثانية عشرة من مساء الخميس ، فإننا نستنتج أن زيارة قيافا لبيلاطس كانت حوالى مابين التاسعة إلى الحادية عشرة من يوم الخميس مساءا ، وإلا فكيف تمكن رؤساء الكهنة من تقديم القضية إلى الوالى فى صباح اليوم التالى ، وحمله على النظر فيها يوم الجمعة صباحا ؟ . 

لسنا ندرى كيف حصل اليهود على رضاء الوالى الرومانى للنظر فى القضية على وجه السرعة بعد إخطار قصير الأجل ، إلا إذا سلمنا أن قوة شخصية وسلطة يهودية عليا لعبت دورها فى الألحاح والأقناع . 

لنفترض أن قيافا قد تعرض لموضوعين أئناء مباحتاته مع بيلاطس : 
الموضوع الأول : أنه سيتم القبض على مهيج سياسى خطير ، ومن الصالح العام أن تتم محاكمته فى صباح اليوم التالى ، وأن يكون الحكم بأقصى عقوبة ، وتم استئذان بيلاطس أن تعرض القضية عليه فى صباح الجمعة ، حتى يتسنى إصدار الحكم وتنفيذه قبل مغيب الشمس وحلول العيد . 

الموضوع الثانى : هل يتنازل بيلاطس فى هذا الظرف الخاص ، ويخرج من ساحة القضاء إلى مقابلة الوفد الذى سيجىء اليه بالمتهم وبقرارات المحكمة اليهودية ؟ .

ربما يكون الحديث قد استغرق حوالى النصف ساعة ، عاد بعدها بيلاطس إلى مخدعه ، وهنا قص على زوجته موضوع زيارة رئيس الكهنة ، والأتفاق الذى تم لمحاكمة يسوع فى اليوم التالى ، ..... وحينما آوت كلوديا إلى مضجعها فى تلك الليلة وذهنها مشغول بحقد اليهود على يسوع البرىء  ..... فلما استيقظت فى الصباح بعد حلم أليم ومزعج ، ورأت زوجها قد غادر القصر ، عرفت أين ذهب ، وعرفت القضية الدقيقة التى تحتم عليه اليوم أن يفصل فيها ، وفى تلك اللحظة ، بعثت إليه برسالة – تكاد تكون أشبه برسالة برقية فى قصرها وسرعتها – نقلت فيها إليه أفكارها ومخاوفها ، وما ينبغى عليه أن يفعل فى القضية 

++ " إياك وذلك البـــــــار ، لأنى تألمت اليوم كثيرا فى حلم من أجلـــــــه " .  

إن ما يلفت النظر ، هو أن الحلم ما كان ليزعج بروشلا على هذا النحو عند يقظتها فى الصباح الباكر لو لم تكن قد عرفت وأيقنت أن هناك اتفاقا قد تم بين قيافا وبيلاطس على الحكم على يسوع بأقصى عقوبة وهى الصلب ... !! ولو لم يضمن قيافا أن بيلاطس سينفذ الحكم أو يصدره ، ما كان قد أقدم على القبض على يسوع بهذه السرعة ، وآثر التربص إلى وقت آخر . 
ولو وضعنا ماجاء فى روايات البشائر الأربعة فى صفحة واحدة ، ثم نقارن بينها ، نجدها مجمعة على واحد وهو أن بيلاطس سأل يسوع : " أأنت ملك اليهود  ؟ " . 

++ والمهم فى الأمر هنا أن البشارتين المتقدمتين فى التاريخ لم تشيرا قط حتى إلى نوع التهمة التى أقامها اليهود أمام بيلاطس . فمتى ومرقس بما عهد فيهما من الأيجاز فى القول والبعد عن التبسيط فى الحوادث ذكرا أن بيلاطس سأل هذا السؤال الهام مباشرة ، دون أن تسبقه مقدمات تدعو إليه : 
+ " أأنت ملك اليهــــــــــــــــــود ؟ "

+ أول الترتيبات للمحاكمة كان إحضار يسوع من دار رئيس الكهنة قيافا إلى باب القصر ... ، وعند الوصول للقصر ينتظر الجميع بالخارج لدقائق ريثما تبحث الوثائق والمستندات ، وبعد ذلك يقاد المتهم ، مخفورا بجندى رومانى ، إلى قاعة البلاط التى يجلس فيها بيلاطس ، أما الوفد والمرافقون له فيبقون خارجا . 

++ وهنا نأتى إلى النقطة التالية ، خروج بيلاطس بنفسه إلى الوفد اليهودى وسألهم : " أية شكاية تقدمون على هذا الأنسان ؟ وقد كان هذا السؤال دليلا لا شك فيه على أن بيلاطس اعتزم إعادة النظر فى القضية ، مما أثار حنق رؤساء الكهنة – لأن جوابهم عليه كان خاليا من اللياقة : " لو لم يكن فاعل شر ، لما كنا قد سلمناه إليك " . 
وكأن باليهود يودون أن يقولوا لبيلاطس : أما تكتفى بالتحقيق الذى أجرته محكمتنا التى اتضح لها أن هذا الأنسان فاعل شر ؟ ولماذا تريد البحث من جديد ما دمنا قد وجدناه مستحق للموت ؟ . 
وقد أجاب بيلاطس جوابا ماكرا لبقا : " خذوه أنتم واحكموا عليه حسب ناموسكم " . 
وأبتدأ اليهود يلفقون تهما سياسية للسيد المسيح لأحراج بيلاطس : إننا وجدنا هذا يفسد الأمة ويمنع أن تعطى جزية لقيصر قائلا إنه مسيح ملك ...! " . 
حينئذ دخل بيلاطس إلى القصر ووجه إلى السيد المسيح هذا السؤال التاريخى : " أأنت ملك اليهود ؟ " . 

+ المسيح أمام هيرودس : 
عندما علم بيلاطس أن يسوع تابع لولاية الجليل حتى أرسله إلى هيرودس الذى كان هو أيضا فى أورشليم فى تلك الأيام ( لوقا 23 : 5 – 7 ) . 
" ولما رأى هيرودس يسوع ابتهج ابتهاجا عظيما ، لأنه كان يتوق لأن يراه منذ زمن بعيد ، بسبب ما كان يسمعه عنه ، وكان يود أن يرى إحدى العجائب التى تجرى على يديه ، وقد سأله بكلام كثير ، ولكنه لم يجبه بشىء ...... " . 
" فهزأ به هيرودس مع جنوده ، وسخر منه ، وألبسه ثوبا براقا ، ثم أعاده إلى بيلاطس ، فأصبح بيلاطس وهيرودس صديقين فى ذلك اليوم ، وقد كانت بينهما من قبل  عداوة " ( لو 23 ) . 
" إننا لا نغفل هنا رسالة " كلوديا " زوجة بيلاطس العاجلة له ، ربما كان بيلاطس يريد إنهاء المحاكمة بالتصديق على حكم الأعدام حسب اتفاقه المسبق مع قيافا، ولكن تحذير زوجته له أدى إلى : محاولته إقناع اليهود أن ينفذوا الحكم بأنفسهم .....، وثانيا محاولته إطلاق المتهم ثلاث مرات .... ، وثالثا نراها فى إحالة القضية إلى هيرودس ، ونراها أخيرا فى اللحظة الخطيرة التى عجز فيها عن إسماع صوته وسط ضجيج الجماهير فأخذ ماء وغسل يديه معلنا أن لا يد له فى القضية . 

وهكذا خار بيلاطس لدى سماعه التهديد بتدخل قيصر ، وهكذا انتهت المعركة بين اليهود وبيلاطس بهزيمة الوالى الرومانى ، وانتصار الأرادة اليهودية ، .... وفى داخل بيلاطس انكسار وغيظ من تسلط اليهود ، حتى أنه انفعل عندما أرادوا تغيير عنوان اللافتة : " هذا ملك اليهود " قائلا لهم : ما كتبت فقد كتبت – وانكشف فى النور بيلاطس الحقيقى بعد أن ولت ساعة السمو والأرتفاع فى أزمة شخصية لم تقو فيها نفسه على معاناة التجربة . 

+++ السيد المسيح يخرج للصلب : 
كان من العادة أن ينصب القائم الرأسى للصليب فى مكان الصلب ، ويحمل المحكوم عليه بالصلب العارضة الأفقية للصليب ، من سجنه إلى مكان صلبه فى موكب يسبقه قارعو الطبول .. وذلك كنوع من تخويف الشعب ، ولقد كان الصليب والمصلوب عليه لعنة عند اليهود " ملعون كل من علق على خشبة " ( غلاطية 3 : 13 ) .... ولهذا كانوا ينزلون المصلوب من على الصليب ويخلعون الصليب من الأرض ، القائم الرأسى والعارضة الأفقية كليهما قبل حلول المساء : " فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه فى ذلك اليوم . لأن المعلق ملعون من اللـه " ( تثنية 21 : 23 ) . 

خرج السيد المسيح وهو حامل صليبه فى طريقه إلى هضبة الجلجثة أو الجمجمة التى يعتقد أن جمجمة آدم مدفونة تحتها وهذه الهضبة تقع خارج أورشليم عند بوابة جنات عند ملتقى الطريقين القادمين من أريحا والسامرة . 
رافق السيد المسيح فى موكبه لصان .... كان قد حكم عليهما بالصلب من مدة ،
 أما السيد المسيح فلم تراع معه القاعدة القانونية التى تنص على أن يحجز المحكوم عليه بالأعدام فى السجن لمدة عشرة أيام يتم فيها الأعلان فى المدينة أن من لديه مايبرىء هذا المتهم فليتقدم به ، وكان هذا الأستعجال بالنسبة لتنفيذ الحكم فى السيد المسيح ناجما عن خوف رؤساء الكهنة من أن يعلم أتباعه فيحدثون شغبا ... أو على الأقل يتقدموا إلى بيلاطس بما يحمله على إطلاق سراح السيد المسيح أو إعادة محاكمته . 

حمل كل من اللصين العارضة الأفقية الخاصة به فى سهولة ، أما السيد المسيح ذو الجسد المثخن بالجراح ، والدماء التى تنزف من كل جزء منه ... كان فى حالة من الأعياء والتعب حتى أنه سقط تحت ثقل العارضة الأفقية ثلاث مرات ... ولما رأى الجنود أنه لا يسير معهم بالسرعة الكافية ، وربما خشوا من أن يموت قبل أن يتم صلبه ، سخروا أحد الواقفين على جانبى الطريق وأسمه " سمعان القيروانى " ( وهو أبو الكسندر وروفس المعروفين فى الدوائر الكنسية فى روما ( مرقس 15 : 21 ) ( رومية 16 : 13 ) وقد كان عائدا من الحقل لكى يحمل الخشبة بدلا من السيد المسيح . 

+ وفى الطريق رأته نساء أورشليم فبكين إشفاقا عليه لمنظره المؤثر :" أخرجن يابنات صهيون وأنظرن الملك سليمان بالتاج الذى توجته به أمه فى يوم عرسه وفى يوم فرح قلبه ... " ( نشيد الأناشيد 3 : 11 ) فخاطبهن السيد المسيح ملمحا إلى خراب أورشليم : " يابنات أورشليم لا تبكين على ، بل أبكين على أنفسكن وعلى أبنائكن لأنه هى ذى أيام تأتى سيقولون فيها ما أسعد العواقر والبطون  التى التى لم تلد والثدى التى لم ترضع " وتقدمت واحدة منهن إسمها " فيرونيكا " تمسح وجهه الملطخ بالدماء والطين بمنديلها ، فكافأها بأن طبعت صورة لوجهه واضحة المعالم على المنديل ( وهى صورة إيجابية وليست سلبية كالمطبوعة على كفن السيد المسيح ، وكذلك هى للوجه فقط دون باقى الجسد ) .

وعندما وصل الموكب إلى مكان الصلب ألقى سمعان العارضة الأفقية ، وبدأت على الفور إجراءات الصلب ، وكانوا يقدمون مخدرا من خمر رخيصة ممزوجة بمر للمحكوم عليهم بالصلب حتى يتخدروا ولا يقاوموا أثناء عملية الصلب ، ولكن السيد المسيح رفض أن يشرب هذه الكأس لأنه لن يقاوم إذ جاء بإرادته إلى الصليب ... ولأنه يريد أن يشرب كأس الآلام إلى منتهاها . ( متى 27 ، مر 15 ، لو 23 ، يو 19 ) . 

+ الصـــــلب : 
كانت تتم عملية الصلب فى العادة بأن يعلق المصلوب على الصليب بربط يديه ورجليه بالحبال ، ويترك حتى يموت ، أما السيد المسيح فقد ثبت على الصليب بأن دقوا مسامير فى يديه ورجليه ، وقد عبر زكريا النبى عن هذا بعد أن رآه بروح النبوة " فيقول له ما هذه الجروح فى يديك ، فيقول هى التى جرحت بها فى بيت أحبائى " ( زكريا 13 : 6 ) – ولم يفهموا أن ما ربطه على الصليب ليس هو المسامير وإنما حبه لخلاصنا . صلبوه بين لصين كزعيم للأشرار " جعل مع الأشرار قبره " ( اشعياء 53 : 9 ) " أحصى مع أثمة " ( أشعياء 53 : 12 ) . 

++ وضعوا على الصليب لافتة مكتوبا عليها باللغات العبرانية واليونانية واللاتينية " يسوع الناصرى ملك اليهود " . 
وجلس عند الصليب أفراد الكتيبة ينتظرون موت السيد المسيح ويقتسمون فيما بينهم الأشياء التى كانت تخصه ... وأخذوا القميص أيضا ، وإذ كان بغير خياطة منسوجا كله من أعلاه إلى نهايته ، قال بعضهم لبعض " لا نشقه " بل نقترع عليه لمن منا يكون ، كى يتم قول الكتاب " اقتسموا ثيابى بينهم ، وعلى قميصى أقترعوا " . وهذا ما فعله الجند وهذا النص ورد فى المزامير " اقتسموا ثيابى وعلى ردائى ألقوا قرعة " ( مزمور 22 : 18 ) . 
+            +               +

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العقيدة والايمان

كورونا الشهيدة