اختبار فيلسوف
♦️أقص عليكم اختبار فيلسوف من القرن الثاني من "ظلمة الوثنية الى نور المسيح" ليصبح قديسا مدافعا عن الايمان بعد ان حاوره شيخ مسيحي وقور ..سأنقل لكم اختباره على مرحلتين:
☦الشيخ المسيحي : بالنسبة للأمور الإلهية والبشرية . فهل يوجد علم يعطينا فهمًا للأمور البشرية والإلهية بالإضافة إلى معرفة أفضل للإلوهة والفضيلة ؟ "
قلت( اي الفيلسوف صاحب الاختبار) : بالتأكيد .
قال : وهل معرفة الإنسان والله مثل معرفة الموسيقى والحساب والفلك وغير ذلك ؟"
قلت : " بالطبع لا
قال : " إجابتك إذن لم يجانبها الصواب ، لأننا نكتسب معرفة الأشياء بالدراسة أو بالممارسة ، ومعرفة أشياء أخرى بالنظر . والآن ، لو أن أحدًا قال لك إنه يوجد في الهند كائن يختلف عن بقية الكائنات جميعًا ، من نوع كذا وكذا ويتخذ له أشكالا وألوانًا كثيرة ، فأنت لن تكون لديك معرفة محددة لهذا الحيوان ما لم تره ، ولن تستطيع أن تصفه ما لم تسمع عنه من شخص رآه.
قلت : " بالطبع لا
قال : " إذن كيف يستطيع الفلاسفة التأمل أو التحدث بشكل صحيح وحقيقي عن الله ، في حين تعوزهم معرفته لأنهم لم يروه ولم يسمعوا عنه قط ؟
قلت : " ولكن ، يا أبتي ، الألوهة لا يمكن أن تُرى كما ترى الكائنات الحيّة الأخرى . الله يُدرك بالعقل فقط ، كما يؤكد أفلاطون ، وإنني أتفق معه في ذلك."
ثم سألني : هل تمتلك عقولنا مثل هذه القدرة الجبارة ، أم أنها تدرك الموجودات عن طريق الحواس ؟ هل يقدر العقل البشري أن يرى الله إن لم يكن هذا بمعونة الروح القدس ؟
قلت : " لقد قال أفلاطون - وهو على حق . إن عين العقل لها هذه القدرة الخاصة التي أعطيت لنا كي نستطيع أن نرى بها . إذا ما كانت نقية . الكائن الذي هو علة كل ما يدركه العقل والذي ليس له لون أو شكل أو حجم أو أي شيء مما تراه العين لأنه فوق كل جوهر مُدرَك ؛ لذا فهو غير موصوف وهو وحده الجميل والصالح الذي يدخل في الحال إلى النفوس الفاضلة لأنها تشبهه وتشتهي أن تراه.
قال : " وكيف يكون لنا شبه بالله ؟ وهل النفس البشرية إلهية وخالدة أيضا ؟ وهل هي جزء من العقل الأسمى ذاته ؟ وبما أن هذا العقل الأسمى يرى الله ؛ فهل نستطيع نحن أن ندرك الله بعقولنا مثله وبذلك تكون لنا السعادة الآن ؟
قلت : " نعم بالتأكيد
قال : " وهل تدركه أنفس الحيوانات جميعها ، أم أن نفس الإنسان تختلف عن نفس الحصان أو الحمارة "
قلت : " لا ، لأن أنفس جميع الكائنات الحية هي شيء واحد ."
قال : " إذن ، هل الحصان والحمار سوف يتمكنا من رؤية الله ، أو هل أبصراه في أي وقت ؟
قلت : " لا ، وأيضا الكثير من الناس لا يرونه ، فالذين يرونه هم فقط الذين يعيشون حياتهم بأمانة والذين تطهروا بالبر وكل فضيلة أخرى "
قال : فأنت تقول إن الإنسان يرى الله لا بسبب التشابه معه ولا بسبب عقل الإنسان ، بل بسبب بره وحكمته ؟
قلت : " بالتأكيد ، وأيضا بسبب مقدرته على التفكير في الله ".
قال : هل تقول إن الخروف أو الماعز يظلم أحدًا ؟ "
قلت : " لا يظلم أحدًا بأي شكل من الأشكال "
قال : " إذن . بحسب تفكيرك . فإن تلك الحيوانات سوف ترى الله ؟
قلت : " لا ، لن ترى الله ، والسبب الذي يعوقها عن ذلك هو أجسادها عينها . "
قال : " ولو أن هذه الحيوانات كانت لها القدرة على التكلّم لكان لها بالتأكيد الحق في سب أجسادنا عينها ، ولكن دعنا الآن نتجاهل هذا الموضوع وسأفترض أن ما تقوله صحيح . قل لي إذن : هل ترى النفس الله وهي في الجسد أم بعد أن تنطلق منه ؟ "
قلت : " حتى وهي لا تزال في الجسد تستطيع أن ترى الله عن طريق العقل ، ولكن بالأكثر بعد أن تنطلق من الجسد وتوجد بذاتها فهي تدرك الله الذي أحبته على الدوام "
قال : " وهل تتذكر النفس رؤية الله هذه عندما تتحد ثانية بجسد الإنسان ؟
" قلت : " لا أظن ذلك .
قال : " ما هي الميزة إذن في رؤية الله ؟ وما أفضليّة الشخص الذي رأى الله على من لم يره.
إلا إذا كان على الأقل يتذكر أنه رآه ؟ "
قلت : " لا أستطيع الإجابة عن هذا "
قال : " ما هي العقوبة التي تقع على مَن يُعتبر غير مستحق أن يرى الله ؟ "
قلت : " كعقوبة لهم سوف يحبسون في أجساد بعض الحيوانات البرية . "
قال : " هل سيدركون أنهم لهذا السبب حبسوا في تلك الأجساد وأنهم سقطوا في الخطية ؟ "
قلت : " لا أظن ذلك . "
قال : " إذن يبدو أنهم لن يستفيدوا شيئا من مثل هذه العقوبة ، بل إني أقول إنهم لن يُقاسوا أية عقوبة على الإطلاق طالما لم يدركوا أنها عقوبة "
قلت : " لا ، بالتأكيد . "
قال : " إذن ، فالنفس لا ترى الله ولا تنتقل إلى أجساد أخرى لأنها ستعرف أن ذلك سيكون بمثابة عقوبة لها ، وبالتالي ستخاف من ارتكاب حتى أبسط الخطايا . لكني أسلم بأن النفس تستطيع أن تدرك وجود الله وأن التقوى والعدالة صفات رائعة".
قلت : " أنت على حق".
يتبع..
.
☦اختبار القديس الشهيد والفيلسوف يوستينوس-كتاب حوار مع تريفون اليهودي فصل ٣و٤☦
تعليقات