هل عرف الشيطان مضمون رسالة بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء؟
هل عرف الشيطان مضمون رسالة بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء؟
لم يعرف الشيطان رسالة الملاك جبرائيل لمريم العذراء للأسباب التالية:
1. البشارة حدثت فى دائره ضيقة جداً وللعذراء فقط.
2. لم تبح العذراء بهذا السر لأى إنسان
ولا حتى ليوسف النجار،
ولا حتى تكلمت مع يوسف النجار عندما رأت الشك فى عينيه نحوها
بل ظلت صامتة حتى أظهر الله ليوسف فى حلم ذلك السر الإلهى،
ومعروف عن العذراء مريم أنها كانت دائماً صامتة تحفظ كل شئ فى قلبها،
وربما كان هذا طلب من الملاك جبرائيل لها أن لا تتكلم عن هذا السر مهما كان:
(لوقا ٢: ١٩)
وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا.
(لوقا ٢: ٥١)
وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا.
3. أغلب الظن أن الملاك ظهر للعذراء فى مخدعها وقت صلاتها
وبالتأكيد لم يعرف إبليس بهذا،
وربما لم يكن قادراً على إختراق الحائط النورانى والروحى للمكان والسياج الإلهى الذى يحمى السيدة العذراء،
ومعلوم أن الله يحمى قديسيه ويسيج حولهم أسوار وسياجاً من عدو الخير:
(أيوب ١: ١٠)
أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟
4. لم يسمح الله للشيطان بالإطلاع على هذا السر.
وعموماً ....
مخطئ تماماً من يتصور أن إبليس وكأنه كلى المعرفه ولا محدود! فهذا غير صحيح،
ومخطئ أيضاً من يتصور أن إبليس ذو ذكاء شديد وإن كان كذلك فإنما هو ذكى فى الشر، أما فى معرفة التدابير الالهية فهو أغبى ما يكون عن أى تصور لانه فقد النور الإلهى تماما مثل البشر الذين يبتعدون عن النور الحقيقى فلا يعرفون ما هو لخلاصهم!
ولذلك كانت بشارة الملاك جبرائيل لمريم أحد الأسرار الإلهية التى أخفاها الله عن الشيطان لإتمام عمل الخلاص،
لأنه لو علم الشيطان يقيناً أن المولود هو فعلا المسيح إبن الله القادم لخلاص العالم لبذل كل جهده وسخر كل قواته لتعطيل ذلك الخلاص وتأخيره قدر المستطاع،
فهو يعلم تماماً أن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية،
ولكن لا يعلم كيف ومتى سيتم ذلك الخلاص،
بل لم يكن الشيطان متأكداً من أن المصلوب على الصليب هو بالفعل إبن الله،
ولو كان يعلم أنه هو لكان الشيطان أول المعارضين لصلب المسيح.
نستطيع القول أن الشيطان كان متشككاً فى أمر السيد المسيح فتارة يراه يصنع المعجزات ويقيم الموتى ويشفى المرض ويشبع الجياع ويسكت رياح البحر، ويخرج الشياطين وهى تخرج صارخة أنت هو المسيح إبن الله الحى لتصطاد منه كلمة تتأكد منه انه هو فعلا ولكنه يأمرهم بالسكوت والصمت ويتركهم حيارى،
وتارة أخرى يراه الشيطان يجوع ويعطش ويأكل فهل هذا هو الله ام إنسان!!!.
بل ونستطيع القول أيضاً ..
أن اللحظة الأولى التى تأكد فيها الشيطان أن المسيح هو إبن الله الحى، هى لحظة موت المسيح ونزوله للجحيم لإصعاد أرواح الأنبياء والأبرار والقديسين الذين رقدوا على رجاء القيامة،
فى تلك اللحظة فتحت الهاوية فاهها وإستعدت أبواب الجحيم لإستقبال فريستها الذى مات، وقوات الشر وعلى رأسهم رئيس الشياطين فى أهبة الإستعداد لملاقاة ذلك الذى كان يعذبهم ويخرجهم ويهدد مملكتهم،
وفجأة إذ بهم يرون ملك الملوك ورب الأرباب المسيح إبن الله فى عظمة وقوة لاهوته قادماً لهم وبأقدامه سحقهم جميعاً بل وإزدادوا سقوطا تحت سقوطهم، وخلص
المأسورين من سجن الهاوية.
هل عرف الشيطان مضمون رسائل الملاك ليوسف النجار؟
لم يعرف الشيطان رسائل الملاك ليوسف النجار لنفس الأسباب المذكورة للقديسة مريم العذراء ويضاف عليها:
- أن جميع رسائل الملاك ليوسف كانت فى الحلم وبالطبع الشيطان لا يستطيع معرفة الحلام.
- وأيضاً من المؤكد أن الملاك كان يخبر يوسف بإلتزام الصمت وعدم التحدث مع الآخرين فى هذا الشأن:
(متى ١: ٢٠)
وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا). فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
(متى ٢: ١٣)
وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».
(متى ٢: ١٩)
فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ
(متى ٢: ٢٢)
وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ.
تعليقات