عجيبة هي أمُّك
عجيبة هي أمُّك!
لا يستطيع أحد أن يعرف أمَّك أيها الرب؟
هل يسمِّيها عذارء، وهوذا ابنها موجود!
هل يسمِّيها متزوجة، وهي لم يعرفها رجل!
فإن كان لا يوجد من يفهم أمك، من يكون كفؤًا لفهمك أنت؟!
مريم نالت من قِبَلك أيها الرب كلَّ كرامة المتزوجات.
لقد حبلت بك بغير زوج!
كان في صدرها لبن على غير الطبيعة،
إذ أخرجتَ من الأرض الظمآنة ينبوع لبن يفيض!
إنْ حَمَلَتْكَ، فبنظراتك القديرة تخفِّف حملها،
وإن أطعمتكَ، فلأنك جائع، وإن سقتكَ، فلأنك عطشان،
وإن احتضنتكَ، أنت جمرة المراحم، فإنك تُحَصِّن صدرها!
عجيبة هي أمُّك!
الرب دخلها فأصبح عبدًا!
الكلمة دخلها فصار صامتًا داخلها!
الرعد دخلها فهدأ صوته!
راعي الكلِّ دخلها فصار فيها حَمَلاً!
بطن أمِّك غيَّرت أوضاع الأمور يا منظِّم الكلِّ!
الغَني دخلها فخرج فقيرًا!
العالي دخلها فخرج منها في صورة وضيعة!
الضياء دخلها فأخفى نفسه، وخرج في صورة يمكن أن تُحتَقر!
القدير دخلها فأخفى نفسه!
معطي الطعام دخلها فصار جائعًا!
مُروي الجميع دخلها و خرج ظمآنًا!
ساتر الكلِّ خرج منها مكشوفًا وعريانًا!
حواء رفعت عينها مع الجميع، وابتهجت في ذلك اليوم،
لأنَّ ابن ابنتها - إذ هو دواء الحياة - نزل ليشفي أمَّ أمِّه!
مباركٌ هو هذا الطفل الذي سحق رأس الحية التي لدغتها!
لقد رأت رمزكَ في صبوة إسحق الجميل؛
فمِن أجلكَ إذ رأت سارة أنَّ رموزك قد استقرَّت في طفلها، دعته قائلة:
"يا ابن النذور، فيك يختبئ ربُّ النذور!
شمشون النذير كان يرمز لعملك؛
لقد مزَّق الأسد الذي هو صورة الموت الذي أنت تبيده،
وتُخرج من مرارته حلاوة حياة للبشر!
حَنَّة قبلت صموئيل، لأن برَّك اختبأ بصورة رمزية فيه.
فقد مزَّق آجاج، وبكى على شاول، لأنَّ فيه يختبئ صلاحك!
ما ألطف وداعتك!
ما أعظم قدرتك!
حكمك قدير، ومحبتك حلوة!
مَنْ يقدر أن يقف ضدَّك؟!
أبوك في السماء، وأمُّك على الأرض، فمن يقدر أن يخبر عنك؟
إن أراد الإنسان أن يبحث عن طبيعتك، يجدها مخفيَّة في السماء، في الحصن الإلهي القدير!
وإن بحث في جسدك المنظور، يراه أمام عينيه في أحضان مريم المتواضعة!
إنَّ العقل يتوه في أجيالك أيها الغني الواحد!
طيَّات كثيرة تغلِّف لاهوتك،
مَنْ يقدر أن يسبر غور أعماقك أيها البحر العظيم الذي جعل ذاته صغيرًا؟!
يا لك من طفلٍ غير مخوف،
إذ سمحت للكلِّ أن يحملك، وكلُّ من يقابلك تبتسم له،
كلُّ من يراك تبتهج به، حُبُّك يشبه من هو متعطِّش للبشر!
يا لعظمة حُبِّك،
فإن انتهرك أحد لا تغضب عليه،
وإن هدَّدك إنسان لا ترتعب!
(تسابيح الميلاد - مار أفرآم السرياني)
تعليقات