قصة رهبانية
قصة رهبانية
كان أحد الرهبان يعمل في حديقة الخضروات واسمه " بسوتي " ،
وكان خيرا جدا ،
فقد كان يعطي خضروات لكل من يأتي إليه
ولا سيما الأخوة الساكنين في الجبل.
وقد أتهمه الإخوة أمام أبينا أنبا شنوده بكرمه الزائد عن الحد ، قائلين :
إن " بسوتي " لا يترك شيئا في حديقة خضروات الإخوة ،
فلا نجد نحن ولا الآتون إلينا ما نحتاجة .
فقال لهم ابونا : " إن كانت الخضروات لم تفرغ من عندكم يكون هو غير مذنب ،
ومع ذلك ، فسنذهب إليه عند الفجر ونؤنبه ،
فإن وجدنا أنه تنقصنا الخضروات ننقله من العمل في الحديقة ،
ومع ذلك ، فإنه ما أعظم عمل المحبة " !
ذلك لأن أبانا كان يعلم أن " بسوتي " مباركا في كل ما كان يعمله .
وفي تلك الليلة ، عندما أنتهى أبونا من الصلاة واضطجع قليلا
ظهرت له امرأة جميلة جدا تشع كلها بنور مثل الشمس ،
واخذت يد بسوتي وقالت له :
" أحذر من أن تكف عن عمل المحبة في حديقة الخضروات ،
هل أنت تملك الأرض التي تعطي ثمرها ؟
هل أنت تمتلك ماء الينبوع ؟
هل أنت تمتلك قدرة الدواب التي تتعب ؟
ها أنا أقول لك إن قلب ربي وابني راض عنك
لأنك تعطي القليل من الخضروات للإخوة ولكل من يحتاج إليها " !
فلما سمع أبونا ذلك علم أنها والدة الإله.
ثم إتجهت نحو الشيخ وقالت :
يا شنوده المحبوب عند ابني ،
ها أنا آتي إليك بهذا الذي اتهموه أمامك ،
فإن وجدت فيه أيه خطيه فأنا أعاقبة ...
ولما أفاق الشيخ من الرؤية دهش مما حدث ،
ولما دعي الجميع إلى الكنيسة
دخل هو الكنيسة قبل الإخوة
ورأى بسوتي البستاني واقفا في الصلاة
وكانت أصابع يديه العشرة مضيئة ،
فقال له : " من أنت يا من أراه هكذا " ؟
فقال له : " أنا بسوتي ابنك " .
فقال له الشيخ : " من الذي جاء بك إلى هنا يا بني " ؟
فأجابه : " إن الذي جاء إليك في قلايتك وتحدث معك
قبل استدعاء الإخوة إلى الكنيسة هو الذي جاء بي إلى هنا " .
فقال له الشيخ : إنه مكتوب يا بني أن إلهك هو الله ، وملكك هو رب الأرباب .
إنني أعلم أن الله معك في كل ما تعمل .
وسآتي إليك اليوم في البستان لكي أفتقدك ،
أما أنت يا بني ، فأعط الصدقات كما كنت تفعل حتى الآن .
وفي الساعة الثالثة من النهار ذهب إليه الشيخ سرا في البستان
ورأى بسوتي يجمع خضروات للإخوة .
فأخذ بسوتي بركة أبي قائلا : لقد حلت على اليوم بركة عظيمة يا ابي القديس
لأنك جئت إلى ، فسنكون مباركين في كل ما نعمل .
وحينئذ رأى الشيخ العذراء القديسة مريم وأمامها سلطانية ماء ،
ووجهت يدي الأب بسوتي إلى السلطانية لكي يرش الماء على الخضروات ،
وقالت للزرع : " انم ولا تتوقف " !
ثم أعطته السلام وأنصرفت بمجد عظيم .
وحينئذ علم أنبا شنوده أن الأب بسوتي كان بارا فوق العادة ،
وأن الرب يسوع معه في كل ما يعمله .
{فردوس الآباء ، ج 2 ، رهبان ببرية شيهيت ، ط 2007 ، ص 395 - 396}.
تعليقات