لماذا يُخلق إنساناً عاجزاً أو ناقصاً (أو لماذا يتألم الإنسان)

لماذا يُخلق إنساناً عاجزاً أو ناقصاً (أو لماذا يتألم الإنسان)
بسبب الخطية دخل الموت ودخل المرض والألم إلى العالم بعد أن فقد وضعه الطبيعي مع الله، فصارت أي جرثومة قادرة أن تهلك الإنسان وربما يكون هذا عن إهمال من الإنسان أو لشئ خارج عن إرادته مثل هذا الأعمى فهو قد ولد هكذا. ولكن نلاحظ أن الله في محبته يعوض الذي ينقصه حاسة بقدرات زائدة في باقي حواسه، بل يحنو الله نفسه عليه. ويكون السؤال أيهما الأفضل أن يولد الإنسان بكامل قدرات جسمه أو بنقص معين في جسمه وحنو زائد من الله. ولقد قال الأنبا أنطونيوس للقديس ديديموس الضرير (طوباك يا ديديموس إذ خسرت عينين ترى بهما التراب ولكن لك عينين ترى بهما السماء) فالمسيح لا يعطي عطاء ناقصاً، بل كل ما يسمح به لي هو لخلاص نفسي (1كو22:3) عموماً فهذا الأعمى ليس له ذنب فيما هو فيه لذلك أتى له المسيح من نفسه دون أن يسأله، ليشفيه ولتظهر أعمال الله فيه. ولكن ما معنى أن تظهر أعمال الله فيه؟! [1] أن يتمجد المسيح وتظهر أعماله فيؤمن الناس. لكن هل ليتمجد المسيح وتظهر قدراته الفائقة كان لابد أن يتعذب هذا الأعمى طوال عمره؟! هنا لابد أن نفهم ما معنى أن تظهر أعمال الله فيه.. [2] فما حدث أن شفاء هذا الأعمى صار لخلاص نفسه. فهو تعرف على المسيح وآمن به كإبن الله، بينما فشل اليهود المبصرين في هذا. هذه هي أعمال الله التي ظهرت.. ليست شفاءه من العمي الجسدي بل شفاءه من العمي الروحي (وهذه هي الخليقة الجديدة). فآمن وخلص. وكما كان عمي هذا الأعمى سبباً في خلاصه، هكذا كان قصر زكا سبباً في خلاصه هو وأهل بيته. إذاً نرى أن العاهات سبب بركة لصاحبها، وهذا هو حنو الله الزائد على أصحاب العاهات. الله قادر أن يحول العيوب التي فينا إلى خير لنا، فهو يخرج من الجافي حلاوة "حقاً كما نقول في القداس الغريغوري (حولت لي العقوبة خلاصاً) راجع (1كو22:3). وكانت هذه الحالة لشفاء الأعمى رمزاً لما عمله المسيح فالأعمى كان رمزاً لهذا العالم الذي يحيا في ظلام لا يعرف الله. فآدم أخطأ ولكننا كلنا حوكمنا بذنبه وصرنا نولد بالخطية مشوهين روحياً كما ولد هذا الأعمى مشوها [3] ولذلك أتى المسيح إلينا ليظهر فينا أعماله ويفتح بصائرنا. هو صار نموذج لإرادة الله في فتح أبصار البشر، بل تجديد الخليقة كلها. وكما فتحت أعين هذا الأعمى في مياه بركة سلوام تنفتح أعيننا في مياه المعمودية. وبعد هذا لا يصير آدم هو المسئول عن خطيتي بل أنا المسئول عنها. فبعد أن تنفتح أعيننا في المعمودية ثم نترك المسيح نكون نحن المسئولين عن خطيتنا. لقد شفانا المسيح من أثار خطية آدم بفدائه وفتح أعيننا لنرى الله. إذاً لتظهر أعمال الله فيه تعني:-
1. أن يتمجد الله حين تظهر هذه المعجزة.
2. أن يظهر المسيح أنه أتى ليصحح ما أفسدته الخطية وليظهر أن هذه هي رغبة الآب.
3. أن يشفي هذا المولود أعمى جسدياً وروحياً فيخلص.
فعمل الله في كماله لا حدود له، وهو يخرج من النقص كمال ومن الشر خير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العقيدة والايمان

كورونا الشهيدة