يتساءل البعض عن لماذا طرق الاشرار ناجحة ولماذا الحرامية والمزيفين ناجحين ؟
يتساءل البعض عن لماذا طرق الاشرار ناجحة ولماذا الحرامية والمزيفين ناجحين ؟
وللاجابة اقول ان نفس السؤال سأله ارميا النبى : اصحاح 12
الأيات 1-6 :- ابر انت يا رب من ان اخاصمك لكن اكلمك من جهة احكامك لماذا تنجح طريق الاشرار اطمان كل الغادرين غدرا. غرستهم فاصلوا نموا و اثمروا ثمرا انت قريب في فمهم و بعيد من كلاهم. و انت يا رب عرفتني رايتني و اختبرت قلبي من جهتك افرزهم كغنم للذبح و خصصهم ليوم القتل. حتى متى تنوح الارض و ييبس عشب كل الحقل من شر الساكنين فيها فنيت البهائم و الطيور لانهم قالوا لا يرى اخرتنا. ان جريت مع المشاة فاتعبوك فكيف تباري الخيل و ان كنت منبطحا في ارض السلام فكيف تعمل في كبرياء الاردن. لان اخوتك انفسهم و بيت ابيك قد غادروك هم ايضا هم ايضا نادوا وراءك بصوت عال لا تاتمنهم اذا كلموك بالخير.
أنظر أية حرية أعطانا الله حتى نناقشه من جهة أحكامه. ولكن من الذى لهُ هذا الحق أن يتساءل حول أحكام الله (1) الله يقبل أن نسألهُ عن أحكامه على أن نظل واثقين فيه وفى عدالة أحكامه ونقف أمامه كمن يتعلم ويريد ان يفهم (2) الله يقبل أن نسألهُ إذا كانت هناك محبة داخل القلب ونقف أمامهُ نسألهُ أن يكشف لنا لا فى روح المجادلة والإحتجاج. فأحكام الله فى بعض الأحيان تبدو بعيده عن أفهامنا (مزمور2:97) والقضية التى تحير النبى هنا هى نجاح الأشرار، وهم هنا الشعب الذى زرعهُ الله وأعطاه أرضا تفيض لبناً وعسلاً ثم إرتد عنهُ وإضطهد أنبيائه ولكن فلنعلم أن نجاح الأشرار لحين ونهايتهم شريرة (مزمور73) والله يطيل أناته عليهم لعل طول أناته تقودهم للتوبة. وفى صلب المسيح رد على تساؤلاتنا فهو صُلِبَ وهو القدوس ومن هذا نرى أن نجاح الأشرار الوقتى هو بسماح من الله وفى النهاية يتمجد الله وماذا كانت نهاية صالبو المسيح إلا الخراب وفى أية (2) الله غرسهم وأعطاهم بركة كبيرة ولكن فى المقابل سبحوه بشفاههم فالكلام سهل لكن القلب مبتعد عنه بعيداً = أنت قريب فى فمهم بعيد عن كُلاهم. وفى أية (3) يبدو أن الله كشف لهُ شرهم ونهايتهم. وأن الله ينظر لقلبه هو أنهُ مستقيم أمامهُ فتعزى بهذا وقال أنت يا رب عرفتنى أما هم فقد عرفتُ إجابة سؤالى فى أية (1) بخصوصهم فهم مصيرهم الذبح. فالله سوف يجذبهم خارج المرعى السمين أى أرضهم التى تفيض لبناً وعسلاً التى أكلوا وسمنوا فيها. فربما حين يذهبون للسبى يقدمون توبة وفى أية (4) لن تقف الأحكام ضدهم بالسبى بل بخراب أرضهم ولنلاحظ سبب إنحرافهم!! الله لا يرى آخرتنا = فإحساس الإنسان أن الله لا يراه ويعرف شروره ويجازى عليها هو بداية كل الشرور. وربما كان المعنى النبى لا يرى آخرتنا = أى أن عمرهم طويل جداً والنبى سيموت قبلهم وهذا سبب ثانى للشرور أن يتوقع الإنسان أن عمره طويل ولكن!! "يا غبى فى هذه الليلة تؤخذ نفسك" وفى أية (5) يبدأ الله فى إعداد النبى لتحمل ألام أكبر. فالله لم يسمح لأعداؤه أن يضعوا أياديهم عليه فى بداية طريقه فالله الذى خلقنا يعرف إمكانياتنا فى التحمل وهو "لا يدعكم تجربون فوق ما تحتملون" ولكنه يُعد خدامه بالتدريج لإحتمال الألم فالألم يكمل الخدام (عب10:2) فمتى نصير للمسيح تلاميذ ينبغى أن نحمل الصليب. حقاً ينبغى أن نُظْهِرْ لإبليس أننا لا نطلب راحة فى هذا العالم بل أنظارنا موجهة للسماء والراحة السماوية وهنا بعد أن إشتكى النبى من الألام التى واجهها ومؤامرة أهله لقتله يقول لهُ الله بل عليك أن تحتمل ماهو أقسى وأصعب. فلماذا تطلب الراحة "إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معهُ "ويقول لهُ الله إن جريت مع المشاة فأتعبوك = أى إن كنت تعبت من شر اهل عناثوث حتى إنك إشتكيت وخاصمتنى من جهة أحكامى فماذا سوف تفعل أمام ملوك ورؤساء وكهنة ورؤساء كهنة أورشليم وهؤلاء شبههم بالخيل = فكيف تبارى الخيل. أى عليك أن تُعَدْ نفسك لألام أشد وأصعب. ومثال أخر فأنت الأن مازلت فى أرض السلام بالمقارنة لما سيأتى عليك، فما سوف يأتى يشبه كبرياء الأردن = المقصود به مياه الأردن أيام فيضانه التى تجرف كل شىء أمامها ولا يعترض سبيلها شىء. ويشير هذا لأحكام ذوى السلطة على النبى من ملوك ورؤساء كهنة الذين لا يستطيع أحد أن يمنع أو يقف فى وجه أحكامهم. والله يريه الألام التى ستحل به حتى يتشدد ولا يتخاذل ولم يعده بمنع الألام عنهُ. وهذا الكلام ينطبق علينا. فنحن يجب أن نتوقع فى حياتنا مشاكل وعلينا أن نثق فى أن الله يسندنا فلا نخور. وفى أية (6) الله يحذر النبى من محاولات أقربائه لردَه عن طريق الله ليكف عن نبواته. ولكن هذه المرة سيستعملون الأقوال الناعمة عوضاً عن التهديد والعنف ولا تأتمنهم إذا كلموك بالخير
ملحوظة خاصة بأية (4) نلاحظ أن النبى وغيره من رجال العهد القديم يطالبون بعقاب الأشرار فلماذا (1) فى العهد القديم لم يكن هناك من يميز بين الخاطىء والخطية (2) الخاطىء يفسد الجماعة (3) كنبوة عن ما سوف يحدث لهؤلاء الخطاة ويعتبر فى نفس الوقت نبوة عن هلاك الشرير الحقيقى ومن وراء كل هذه الشرور وهو إبليس (4) كان أنبياء العهد القديم يرون أن الموت هو نهاية كل شىء وقليلاً منهم من تكلم عن حياة بعد الموت لذلك كان الأنبياء يشعرون أن البار يجب أن يكافأ على الأرض وأن الشرير يجب أن ينتقم منهُ على الأرض وإلا إختلَ عدل الله.
تعليقات