رسالة إلى أرملة شابة

رسالة إلى أرملة شابة
لماذا تخافين؟
لكنك إن كنت تتوقين إلى الطمأنينة التي كنت تتمتعين بها قبلاً بوجودك مع زوجك، وحماية ممتلكاتك وحفظك من مكائد أولئك الذين يرغبون في مصائب الآخرين؛ "ألقِ على الرب همك فهو يعولك" (مز 22: 55). لقد قيل: "انظروا إلى الأجيال القديمة وتأملوا. هل توكل أحد على الرب فخزي. أو ثبت على من فته فخذل. أو دعاه فأهمل" (حكمة يشوع 11: 2، 12).
فالله الذي هدأ هذه المصيبة غير المحتملة، معطيا إياك الآن هدوء، هو أيضًا الذي يحصنك من الشرور التي تحدق بك. فلا تعودي تسقطين نفسك تحت ضربة أقسى من التي أنت فيها (بعدم اتكالك عليه).
فباحتمالك الضيقات الحالية بشجاعة، وأنت بعد ليس لك خبرة، يعطيك إمكانية لاحتمال الأمور التي تحدث مخالفة لإرادتك. الله لا يسمح!
لذلك اطلبي السماء وما يخص الحياة الأخرى، فلا يقدر شيء ما أن يضرك..، حتى ولاة عالم الظلمة (الشياطين) أنفسهم لا يقدرون أن يضروننا ما لم نضر نحن أنفسنا بأنفسنا. لأنه حتى لو نزع جسدنا أو مزق إربًا إربًا، هذا لا يعنينا طالما روحنا سليمة.
حياة متقلبة!!
حيث أن نفسك مضطربة جدًا ومتكدرة، بسبب توقعك القائم على أن زوجك كان قد أوشك أن يكون واليًا على مقاطعة وأنه قد أخذ قبل الأوان.. فتأملي أولاً هذه الحقيقة. أنه وإن كان رجاؤك هذا مبني على أساس سليم جدًا، إنما هو رجاء بشري. الذي غالبًا ما يسقط على الأرض (أي لا يتحقق). ونحن نرى في هذه الحياة أولئك الذين لم يفكرون في أمر ما إذ به يحدث لهم...
لذلك وإن كانت الفرصة لنواله هذه الوظيفة كانت قريبة جدًا، لكنه كما يقول المثل " كثيرًا ما يسقط الكوب من فم شاربه([3]) "،ويقول الكتاب المقدس " بين الغداء إلى العشى يتغير الزمان " حكمة يشوع 26: 18.
وهكذا من هو ملك اليوم قد يموت غدًا. وأيضًا يعلن الحكيم نفسه قائلاً " كثيرون من المتسلطين جلسوا على التراب والخامل الذكر لبس التاج " حكمة يشوع 5: 11.
فلم يكن هناك تأكيد مطلق، أنه لو عاش لنال هذه الوظيفة، لأن ما
يخص المستقبل لا يمكن الجزم به، إنما يوقفنا أمام شكوك كثيرة.
لأنه على أي أساس تجزمي بنواله هذه الوظيفة، إذ ربما تأتي الحوادث بغير ما في الحسبان، بل ويوجد احتمال أنه كان سيفقد الوظيفة التي هو فيها بسبب مرض أو تدبير مكيدة ضده بواسطة الحاسدين له على غناه، أو بسبب كارثة خطيرة أخرى.
لكن، لنسلم معك – إن أردتي – أنه بالتأكيد لو كان حيًا لبلغ على أي الأحوال مركزًا رفيعًا. لكن بقدر ما يزداد المركز رفعة تزداد أيضًا مخاطره وقلاقله ويدس له ما لم يكن في الحسبان ([4]).
لنترك هذا كله جانبًا، مفترضين أنه سيجتاز بحر المصاعب بسلام وهدوء كامل. لكن أخبريني وما هي نهاية هذا؟!
أليست نهايته هي تلك النهاية التي وصل يها الآن.. لا بل وربما بلغ نهاية مؤلمة ومكروهة.
فمن جانب، ربما مركزه الجديد (أغراء المركز) يلهيه عن نظرته إلى السماء والسماويات. الأمر الذي ليس بتافه في نظر من وضعوا رجائهم في الحياة الأخرى.
ومن جانب آخر، وإن كانت حياته ستبقى طاهرة كما هي. لكن طول الزمن مع ضروريات المركز السامي قد يعوقه عن البقاء في حياته التقية كما هو عليه الآن (لم يكن العيب في المركز في ذاته، لكن ربما يخشى من الملتفين حوله من مرائين أو خادعين، أو يخشى عليه من السقوط في الكبرياء والزهو مما يفقده نقاوة قلبه، أو لظروف أخرى خاصة بالدولة الرومانية في ذلك الوقت).
في الحقيقة أنه ليس مؤكد، إن كان لا يعاني من تغيرات كثيرة مستسلمًا للكسل (في العبادة) قبل أن يسلم أنفاسه الأخيرة.
الآن نحن واثقون، أنه بنعمة الله قد صعد إلى مكان الراحة، لأنه لم يرتكب ما يحرمه من دخول ملكوت السموات. لكنه لو بقى.. ربما كان قد سقط في معاصي كثيرة لأنه يندر أن يعمل إنسان بين شرور عظيمة هكذا ([5]) أن يسلك في طريق مستقيم، بل يضل، بإرادته أو بغير إرادته كأمر طبيعي...
ومادام الأمر هكذا، فنحن قد عتقنا من هذا التوقع للشر، مقتنعين تمامًا، أنه سيظهر في اليوم العظيم في بهاء أعظم، متلألئًا بجوار الله (الملك)، آتيًا مع الملائكة قدام المسيح، ومكتسيًا بثوب مجده
غير منطوق به، جالسًا بجوار الملك كمن يحكم، عاملاً كأحد خدامه العظماء.
لذلك فإنه إذ تكفين عن البكاء والنحيب، متمسكة بالحياة التي عاش هو بها، نعم لتكوني مثله تمامًا، حتى تنالي بسرعة ما وصل إليه من مستوى الفضيلة، عندئذ تسكنين معه في نفس الموضع وتتحدين معه مرة أخرى طوال الأبدية، لا في اتحاد زيجي بل في اتحاد اسمى كثيرًا. لأن الأول فيه إتصال من نوع جسدي، أما الثاني فيكون فيه الاتحاد بين الروح والروح أكثر كمالاً، وأعظم بهجة ومن نوع أنبل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العقيدة والايمان

كورونا الشهيدة