التملق
التملق
هو أن تمدح الشخص فى أمور لا يتحلى بها،
بغير ما تقصد فى قلبك، وهو المحاباة بالوجوه..
وأوضح معنى لذلك قول داود النبى: لاَ تَجْذِبْنِي مَعَ
الأَشْرَارِ، وَمَعَ فَعَلَةِ الإِثْمِ الْمُخَاطِبِينَ أَصْحَابَهُمْ بِالسَّلاَمِ
وَالشَّرُّ فِي قُلُوبِهِمْ (مز28: 3)،وإرميا النبى يقول عن المتملق: لِسَانُهُمْ سَهْمٌ
قَتَّالٌ يَتَكَلَّمُ بِالْغِشِّ. بِفَمِهِ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ بِسَلاَمٍ، وَفِي قَلْبِهِ
يَضَعُ لَهُ كَمِيناً (إر9: 8)
وبولس الرسول يقول عن أمثال هؤلاء: لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ
لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ0 وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ
وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ (رو16:
18)
+
وأوضح مثل للتملق، حينما أقطاب الفلسطينيين قالوا لدليلة عن شمشون تملقيه
وأنظرى بماذا قوته العظيمة، فيقول الوحى الإلهى: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ
أَنَّهُ أَحَبَّ امْرَأَةً فِي وَادِي سَوْرَقَ اسْمُهَا دَلِيلَةُ. فَصَعِدَ إِلَيْهَا
أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَقَالُوا لَهَا: تَمَلَّقِيهِ وَانْظُرِي بِمَاذَا
قُّوَتُهُ الْعَظِيمَةُ، وَبِمَاذَا نَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِنُوثِقَهُ لإِذْلاَلِهِ،
فَنُعْطِيَكِ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفاً وَمِئَةَ شَاقِلِ فِضَّةٍ فَقَالَتْ دَلِيلَةُ
لِشَمْشُونَ: أَخْبِرْنِي بِمَاذَا قُّوَتُكَ الْعَظِيمَةُ ؟ وَبِمَاذَا تُوثَقُ لإِذْلاَلِكَ
؟ فَقَالَ لَهَا شَمْشُونُ: إِذَا أَوْثَقُونِي بِسَبْعَةِ أَوْتَارٍ طَرِيَّةٍ لَمْ
تَجِفَّ، أَضْعُفُ وَأَصِيرُ كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ وَالْكَمِينُ لاَبِثٌ عِنْدَهَا
فِي الْحُجْرَةِ. فَقَالَتْ لَهُ: الْفِلِسْطِينِيُّونَ عَلَيْكَ يَا شَمْشُونُ. فَقَطَعَ
الأَوْتَارَ كَمَا يُقْطَعُ فَتِيلُ الْمَشَاقَةِ إِذَا شَمَّ النَّارَ، وَلَمْ تُعْلَمْ
قُّوَتُهُ0 فَقَالَتْ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ أُحِبُّكِ، وَقَلْبُكَ لَيْسَ مَعِي ؟ هُوَذَا
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَدْ خَتَلْتَنِي وَلَمْ تُخْبِرْنِي بِمَاذَا قُّوَتُكَ الْعَظِيمَةُ
(قض16: 4- 15)،
وَلَمَّا كَانَتْ تُضَايِقُهُ بِكَلاَمِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَأَلَحَّتْ
عَلَيْهِ، ضَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَوْتِ
(قض16: 16)،وكذلك فعلت المرأة الأولى مع شمشون كقول الوحى
المقدس: وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَنَّهُمْ قَالُوا لاِمْرَأَةِ شَمْشُونَ:
تَمَلَّقِي رَجُلَكِ لِكَيْ يُظْهِرَ لَنَا الأُحْجِيَّةَ، لِئَلاَّ نُحْرِقَكِ وَبَيْتَ
أَبِيكِ بِنَارٍ. أَلِتَسْلِبُونَا دَعَوْتُمُونَا أَمْ لاَ ؟ فَبَكَتِ امْرَأَةُ شَمْشُونَ
لَدَيْهِ وَقَالَتْ: إِنَّمَا كَرِهْتَنِي وَلاَ تُحِبُّنِي. قَدْ حَاجَيْتَ بَنِي
شَعْبِي أُحْجِيَّةَ وَإِيَّايَ لَمْ تُخْبِرْ. فَقَالَ لَهَا: هُوَذَا أَبِي وَأُمِّي
لَمْ أُخْبِرْهُمَا، فَهَلْ إِيَّاكِ أُخْبِرُ ؟. فَبَكَتْ لَدَيْهِ السَّبْعَةَ الأَيَّامِ
الَّتِي فِيهَا كَانَتْ لَهُمُ الْوَلِيمَةُ. وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَنَّهُ
أَخْبَرَهَا لأَنَّهَا ضَايَقَتْهُ، فَأَظْهَرَتِ الأُحْجِيَّةَ لِبَنِي شَعْبِهَا
(قض14: 15- 17)..
+ والتملق صورة من صور الرياء والنفاق، وهو
خطية يعاقب عليها الرب قائلاً: يَقْطَعُ الرَّبُّ جَمِيعَ الشِّفَاهِ الْمَلِقَةِ وَاللِّسَانَ الْمُتَكَلِّمَ
بِالْعَظَائِمِ (مز12: 3)،
+ لأن المتملق يقول عنه المرنم: أَنْعَمُ مِنَ الزُّبْدَةِ فَمُهُ، وَقَلْبُهُ قِتَالٌ.
أَلْيَنُ مِنَ الزَّيْتِ كَلِمَاتُهُ، وَهِيَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ (مز55:
21)،وقال
أليفانا لبوغا الخصى عن يهوديت: إن لم تتملق هذه تضحك بنا (يهو12: 12)
+ وقد يكون التملق من صفات حاشية الحاكم،
والبعض يمسك المملكة بالتملقات كقول دانيال النبى: فَيَقُومُ مَكَانَهُ مُحْتَقَرٌ لَمْ يَجْعَلُوا
عَلَيْهِ فَخْرَ الْمَمْلَكَةِ، وَيَأْتِي بَغْتَةً وَيُمْسِكُ الْمَمْلَكَةَ بِالتَّمَلُّقَاتِ وَالْمُتَعَدُّونَ عَلَى الْعَهْدِ يُغْوِيهِمْ بِالتَّمَلُّقَاتِ. أَمَّا الشَّعْبُ
الَّذِينَ يَعْرِفُونَ إِلَهَهُمْ، فَيَقْوُونَ وَيَعْمَلُونَ فَإِذَا عَثَرُوا يُعَانُونَ
عَوْناً قَلِيلاً، وَيَتَّصِلُ بِهِمْ كَثِيرُونَ بِالتَّمَلُّقَاتِ (دا
11: 21- 34)
+ كما قال الأنبياء الكذبة وعددهم نحو
أربعمائة، لأخآب ملك إسرائيل أمام يهوشافاط ملك يهوذا أن يسترد راموت جلعاد، فيقول
الوحى الإلهى: ثُمَّ قَالَ يَهُوشَافَاطُ لِمَلِكِ
إِسْرَائِيلَ: اسْأَلِ الْيَوْمَ عَنْ كَلاَمِ الرَّبِّ. فَجَمَعَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ
الأَنْبِيَاءَ، نَحْوَ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُلٍ وَسَأَلَهُمْ: أَأَذْهَبُ إِلَى رَامُوتَ
جِلْعَادَ لِلْقِتَالِ أَمْ أَمْتَنِعُ ؟ فَقَالُوا: اصْعَدْ فَيَدْفَعَهَا السَّيِّدُ
لِيَدِ الْمَلِكِ (1مل22)،وأستعملوا
لقب السَّيِّدُ (أدوناى) ولم يذكروا اسم (يهوه)
وقصدهم من ذلك أن يرضوا يهوشافاط بأن (السَّيِّدُ) هو الرب
يهوه، وفى نفس الوقت يخطر ببال أخآب أن (السَّيِّدُ)
هو البعل، ولذلك، فَسَأَلَ يَهُوشَافَاطُ: أَمَا يُوجَدُ هُنَا بَعْدُ
نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَنَسْأَلَ مِنْهُ ؟ لأنه عرف كذبهم وتملقهم
وزيفهم ونفاقهم من كلامهم
+ نتائج التملق:-
1 - سليمان الحكيم يقول: اَلرَّجُلُ الظَّالِمُ "عن
طريق التملق" يُغْوِي صَاحِبَهُ وَيَسُوقُهُ
إِلَى طَرِيقٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ (أم16: 29)، وهذا ما حدث من يُوآبُ
بن صروية حينما قال لداود الملك: أَنْتَ تَعْلَمُ أَبْنَيْرَ بْنَ
نَيْرٍ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ لِيُمَلِّقَكَ، وَلِيَعْلَمَ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ
وَلِيَعْلَمَ كُلَّ مَا تَصْنَعُ (2صم3: 25)، لأن يُوآبُ كان متضايق
من أبنير بسبب عسائيل أخوه الذى قتله أَبْنَيْرَ (2صم2:
18- 25)، وأستطاع يُوآبُ
أن يتملق أَبْنَيْرَ وضربه فى بطنه فمات، فيقول الوحى
الإلهى: ثُمَّ خَرَجَ يُوآبُ مِنْ عِنْدِ دَاوُدَ وَأَرْسَلَ رُسُلاًوَرَاءَ أَبْنَيْرَ،
فَرَدُّوهُ مِنْ بِئْرِ السِّيرَةِ وَدَاوُدُ لاَ يَعْلَمُ. وَلَمَّا رَجَعَ أَبْنَيْرُ
إِلَى حَبْرُونَ، مَالَ بِهِ يُوآبُ إِلَى وَسَطِ الْبَابِ لِيُكَلِّمَهُ سِرّاً، وَضَرَبَهُ
هُنَاكَ فِي بَطْنِهِ فَمَاتَ بِدَمِ عَسَائِيلَ أَخِيهِ (2صم 3:
26، 27)،
وسليمان
الحكيم يقول: اَللِّسَانُ الْكَاذِبُ يُبْغِضُ مُنْسَحِقِيهِ، وَالْفَمُ الْمَلِقُ
يُعِدُّ "يصنع " خَرَاباً (أم26: 28)، اَلرَّجُلُ الَّذِي يُطْرِي صَاحِبَهُ يَبْسُطُ شَبَكَةً
لِرِجْلَيْهِ (أم29: 5).
2 - والسبب فى خطورة المتملقين، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صِدْقٌ. جَوْفُهُمْ
هُوَّةٌ. حَلْقُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. أَلْسِنَتُهُمْ صَقَلُوهَا (مز5:
9)، ويشوع بن
سيراخ يقول: أحسن إلى المتواضع ولا تعط المنافق، أمنع عنه خبزه ولا تعطه أياه لئلا
يتقوى عليك به، لأن شروراً مضاعفة تصادفك فى جميع الخيرات التى أحسنت اليه بها.
لأن العلى يبغض الخطاة ويجازى المنافقين بالإنتقام، أعط الصديق ولا تقتبل الخاطىء
(سي12: 5- 7)
3 -
وخطورة التملق: فى أنه يخدع ويغش الشخص المُتمَلق، ويعميه عن نقائصه
وخطاياه، فيعيش مغروراً، وباراً فى عينى نفسه ومن يتملقه..والحكيم
بن سيراخ يقول: الصديق المتملق مثل الحصان المتصنع فإنه يصهل تحت كل راكب عليه
(سي36: 6)،ويقول هوشع النبى: قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ،
أَكَلْتُمْ ثَمَرَ الْكَذِبِ. لأَنَّكَ وَثَقْتَ بِطَرِيقِكَ، بِكَثْرَةِ أَبْطَالِكَ
(هو10: 13)، ويقول أيضاً: مَنْ هُوَ حَكِيمٌ حَتَّى يَفْهَمَ هَذِهِ الأُمُورَ وَفَهِيمٌ حَتَّى
يَعْرِفَهَا ! فَإِنَّ طُرُقَ الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ، وَالأَبْرَارَ يَسْلُكُونَ فِيهَا،
وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَيَعْثُرُونَ فِيهَا (هو14:
9).
+ والعلاج
عن طريق:-
1- عدم
قبول التملق، لأن عاقبته مرة جداً، كقول سليمان: يَا ابْنِي إِنْ
تَمَلَّقَكَ الْخُطَاةُ فَلاَ تَرْضَ. إِنْ قَالُوا: هَلُمَّ مَعَنَا لِنَكْمُنْ لِلدَّمِ.
لِنَخْتَفِ لِلْبَرِيءِ بَاطِلاً. لِنَبْتَلِعْهُمْ أَحْيَاءً كَالْهَاوِيَةِ، وَصِحَاحاً
كَالْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، فَنَجِدَ كُلَّ قِنْيَةٍ فَاخِرَةٍ، نَمْلأَ بُيُوتَنَا
غَنِيمَةً. تُلْقِي قُرْعَتَكَ وَسَطَنَا. يَكُونُ لَنَا جَمِيعاًكِيسٌ وَاحِدٌ. يَا
ابْنِي، لاَ تَسْلُكْ فِي الطَّرِيقِ مَعَهُمْ. امْنَعْ رِجْلَكَ عَنْ مَسَالِكِهِمْ.
لأَنَّ أَرْجُلَهُمْ تَجْرِي إِلَى الشَّرِّ وَتُسْرِعُ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. لأَنَّهُ
بَاطِلاً تُنْصَبُ الشَّبَكَةُ فِي عَيْنَيْ كُلِّ ذِي جَنَاحٍ. أَمَّا هُمْ فَيَكْمُنُونَ
لِدَمِ أَنْفُسِهِمْ. يَخْتَفُونَ لأَنْفُسِهِمْ (أم1: 10-
18)
2-
والبعد عن الذين يحابون بالوجوه من أجل المنفعة كقول معلمنا يهوذا الرسول: هَؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ
مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ
الْمَنْفَعَةِ (يه 16)،
* ولابد من معرفة أن التملق مرتبط بخطايا أخرى،
فمثلاً التملق قرين للغوايه كقول دانيال النبى: وَالْمُتَعَدُّونَ
عَلَى الْعَهْدِ يُغْوِيهِمْ بِالتَّمَلُّقَاتِ، أَمَّا الشَّعْبُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ
إِلَهَهُمْ فَيَقْوُونَ وَيَعْمَلُونَ - والذين
يعرفون الرب تأتيهم معونه من الرب، ويتصل بهم كثيرون لكن بالتملقات -
وَالْفَاهِمُونَ مِنَ الشَّعْبِ يُعَلِّمُونَ كَثِيرِينَ. وَيَعْثُرُونَ
بِالسَّيْفِ وَبِاللَّهِيبِ وَبِالسَّبْيِ وَبِالنَّهْبِ أَيَّاماً. فَإِذَا عَثَرُوا
يُعَانُونَ عَوْناً قَلِيلاً وَيَتَّصِلُ بِهِمْ كَثِيرُونَ بِالتَّمَلُّقَاتِ
(دا 11: 32- 34)،
* ونضع أمامنا قول المرنم أنه: يَقْطَعُ الرَّبُّ
جَمِيعَ الشِّفَاهِ الْمَلِقَةِ وَاللِّسَانَ الْمُتَكَلِّمَ بِالْعَظَائِمِ (مز12:
3)..
3- وأفضل شىء هو الصدق فى الأقوال والأعمال
والنيات،
* لأن الله عالم بكل شىء، كقول المرنم: الْغَارِسُ الأُذُنَِ أَلاَ يَسْمَعُ ؟
الصَّانِعُ الْعَيْنَ أَلاَ يُبْصِرُ ؟ (مز94: 9)،
* وكقول معلمنا بولس: لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ
حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى
مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ
الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ
شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا (عب4:
12، 13)
* وهو فَاحِصَ الْكُلَى وَالْقَلْبِ كقول المرنم: فَإِنَّ فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى
اللهُ الْبَارُّ (مز7: 9)،وكقول
إرمياء النبى: فَاحِصَ الْكُلَى وَالْقَلْبِ أَنَا الرَّبُّ فَاحِصُ
الْقَلْبِ مُخْتَبِرُ الْكُلَى لأُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ حَسَبَ ثَمَرِ
أَعْمَالِهِ مُخْتَبِرَ الصِّدِّيقِ نَاظِرَ
الْكُلَى وَالْقَلْبِ (إر11: 20، 17: 10، 20: 12)وكقول معلمنا يوحنا: أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبَِ،
وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ (رؤ2: 23)
4 - ولا نخاف من أى شىء ولا من أى أحد مهما
كانت الأمور،
* فما أجمل قول أَلِيهُو بْنُ بَرَخْئِيلَ الْبُوزِيُّ
لأ يوب وأصحابه: لاَ
أُحَابِيَنَّ وَجْهَ رَجُلٍ وَلاَ أَتَمَلَّقُ إِنْسَاناً. لأَنِّي لاَ أَعْرِفُ التَّمَلُّقُ
- اُلْمَلْثَ أو الرياء - . لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَأْخُذُنِي صَانِعِي (أي32:
21، 22)
* ولا نقبل التملق من أجل أمور فانيه، مثل
شمشون الذى تملقته دليلة.
* وعموماً:
ما أجمل قول الوحى المقدس على فم معلمنا يعقوب الرسول:
يَا إِخْوَتِي، لاَ
يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ.
فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ إِلَى مَجْمَعِكُمْ رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ،
وَدَخَلَ أَيْضاً فَقِيرٌ بِلِبَاسٍ وَسِخٍ، فَنَظَرْتُمْ إِلَى اللاَّبِسِ اللِّبَاسَ
الْبَهِيَّ وَقُلْتُمْ لَهُ: اجْلِسْ أَنْتَ هُنَا حَسَناً. وَقُلْتُمْ لِلْفَقِيرِ:
قِفْ أَنْتَ هُنَاكَ أَوِ اجْلِسْ هُنَا تَحْتَ مَوْطِئِ قَدَمَيَّ، فَهَلْ لاَ تَرْتَابُونَ
فِي أَنْفُسِكُمْ، - أى تتملقوه - وَتَصِيرُونَ قُضَاةَ أَفْكَارٍ شِرِّيرَةٍ
؟ اسْمَعُوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، أَمَا اخْتَارَ اللَّهُ فُقَرَاءَ هَذَا الْعَالَمِ
أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ
يُحِبُّونَهُ ؟ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَهَنْتُمُ الْفَقِيرَ. أَلَيْسَ الأَغْنِيَاءُ
يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْكُمْ وَهُمْ يَجُرُّونَكُمْ إِلَى الْمَحَاكِمِ ؟ أَمَا هُمْ
يُجَدِّفُونَ عَلَى الاِسْمِ الْحَسَنِ الَّذِي دُعِيَ بِهِ عَلَيْكُمْ ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ
تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.
فَحَسَناً تَفْعَلُونَ. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً،
مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ. لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ،
وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. لأَنَّ الَّذِي
قَالَ: لاَ تَزْنِ، قَالَ أَيْضاً: لاَ تَقْتُلْ. فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ قَتَلْتَ،
فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ (يع2: 1- 11)
تعليقات