بداية سر الإعتراف
بداية سر الإعتراف
الإعتراف
بدأ حينما نادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت ؟
هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك أن لا تأكل منها ؟! (تك3)،
بمعنى أين تخفى نفسك ؟! لماذا تختبىء ؟! لماذا تهرب من الله الذى كنت تتوق إلى
رؤيته، وتتمتع بحضوره ؟! فهل الله لا يعلم ؟ أن آدم أكل وأختبأ وتغطى
بأوراق التين ؟ " حاشا " !! لأن صوت الرب يكشف الغياض (مز29: 9)،
ومعلمنا بولس قال: وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ
شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا (عب4: 13)،
ولكن سؤال الله لآدم لكى يمهد له ويساعده ويقوده إلى
الإعتراف..
وكذلك قال الله لقايين: أين أخوك ؟ (تك 4)
+ وحتى قبل نزول الوصايا كانت الخطية تعتبر ضد الله، كقول
الله لأبيمالك ملك جرار عندما أخذ سارة زوجة إبراهيم: فَقَالَ لَهُ اللهُ
فِي الْحُلْمِ: أَنَا أَيْضاً عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هَذَا.
وَأَنَا أَيْضاً أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذَلِكَ لَمْ أَدَعْكَ
تَمَسُّهَا (تك20: 6)،
وكقول يوسف لامرأة
فوطيفار " عبارته الدستورية المشهورة ": فَكَيْفَ أَصْنَعُ
هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ ؟ (تك39: 9)
+ وهكذا حتى أوصى بها الله فى الناموس قائلاً: قُل لِبَنِي إِسْرَائِيل: إِذَا عَمِل
رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ شَيْئاً مِنْ جَمِيعِ خَطَايَا الإِنْسَانِ فَقَدْ أَذْنَبَتْ
تِلكَ النَّفْسُ فَلتُقِرَّ
بِخَطِيَّتِهَا التِي عَمِلتْ (عد5: 6)،
و ربنا قال: وَإِذَا أَخْطَأَ
أَحَدٌ وَسَمِعَ صَوْتَ حَلْفٍ وَهُوَ شَاهِدٌ يُبْصِرُ أَوْ يَعْرِفُ، فَإِنْ لَمْ
يُخْبِرْ بِهِ حَمَلَ ذَنْبَهُ أَوْ إِذَا حَلَفَ أَحَدٌ مُفْتَرِطاً بِشَفَتَيْهِ
لِلإِسَاءَةِ أَوْ لِلإِحْسَانِ مِنْ جَمِيعِ مَا يَفْتَرِطُ بِهِ الإِنْسَانُ فِي
الْيَمِينِ، وَأُخْفِيَ عَنْهُ، ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ يُذْنِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ
يُقِرُّ بِمَا قَدْ أَخْطَأَ بِهِ. وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ
عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا: أُنْثَى مِنَ الأَغْنَامِ نَعْجَةً أَوْ
عَنْزاً مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ.
وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ كِفَايَةً لِشَاةٍ، فَيَأْتِي بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ الَّذِي
أَخْطَأَ بِهِ: يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ إِلَى الرَّبِّ، أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةُ
خَطِيَّةٍ وَالآخَرُ مُحْرَقَةٌ. يَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ، فَيُقَرِّبُ الَّذِي
لِلْخَطِيَّةِ أَوَّلاً. يَحُزُّ رَأْسَهُ مِنْ قَفَاهُ وَلاَ يَفْصِلُهُ. وَيَنْضِحُ
مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ عَلَى حَائِطِ الْمَذْبَحِ، وَالْبَاقِي مِنَ الدَّمِ
يُعْصَرُ إِلَى أَسْفَلِ الْمَذْبَحِ. إِنَّهُ ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ. وَأَمَّا الثَّانِي
فَيَعْمَلُه مُحْرَقَةً كَالْعَادَةِ، فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ
الَّتِي أَخْطَأَ، فَيُصْفَحُ عَنْهُ. (لا5: 1- 10)
+ والإصحاح الخامس من سفر العدد يوضح أركان
الإعتراف فى العهد القديم أمام الكاهن، وكلم الرب موسى قائلاً: قل لبنى إسرائيل:
إذا عمل رجل أو امرأة شيئاً من جميع خطايا الإنسان فلتقر بخطيتها التى عملت،
وترد ما أذنبت به بعينه، وتزد عليه خمسه، وتدفعه للذى أذنبت إليه فضلاً عن كبش الكفارة
الذى يكفر به عنه (عد5: 5- 9)
+ والإصحاحان الثالث عشر والرابع عشر من سفر
اللاويين، يتكلم عن البَرَص ونفى الأبرص خارج المحلة، وشريعة تطهيره، ودور الكاهن
فى تحديد البَرَص بدقة متناهية، والحكم على نجاسته أو تطهيره
ويُعلّق القديس جيروم على ذلك قائلاً:
إننا نقرأ فى سفر اللاويين عن البُرْص، حيث
إنهم يُمرون بأن يُروا أنفسهم
للكهنة، فإذا كانوا مرضى بالبَرَص فإن الكاهن
يحكم عليهم أنهم نجسون، ليس أن الكهنة هم الذين يجعلونهم بُرصاً ونجسين، وإنما على
الكهنة أن يميِّزوا الأبرص من الذى ليس أبرص، فهم الذين يمكنهم التفريق بين الطاهر
والنجس هكذا فى العهد الجديد، فإن الأسقف والقس يربط ويحلّ ليس أولئك الذين هم
أبرياء أو خطاة، بل بسبب وظيفتهم – عندما يسمعون مختلف أنواع الخطايا – يعرفون
مَنْ الذى يجب ربطه ومَنْ الذى يجب حلُّه فسلطان الحلّ والربط فى الكنيسة قد
أُعطى لكهنة السيد المسيح لينقذوا النفوس المريضة والهالكة ويقودوهم إلى التوبة،
وليس لكى يحكموا عليهم بالبراءة أو الجُرم
فهو
سلطان للبنيان وليس للهدم، كقول معلمنا بولس الرسول: فَإِنِّي وَإِنِ افْتَخَرْتُ شَيْئاً أَكْثَرَ
بِسُلْطَانِنَا الَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ الرَّبُّ لِبُنْيَانِكُمْ لاَ لِهَدْمِكُمْ،
لاَ أُخْجَلُ (2كو10: 8)
ولتقويم النفوس وليس للتسلُّط عليها، كقول بطرس
الرسول: ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّاراً، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ
بَلْ بِالاِخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ، وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ
عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ * (1بط5:
2، 3)
والإصحاح الخامس من
سفر العدد، هو أوضح مثال للإعتراف على الكاهن فى إختبار المرأة غير الأمينة، فقال
الوحى الإلهى: إذا زاغت امرأة رجل
____________________________________________________
* شرح سفر اللاويين، أحد رهبان دير القديس أنبا
مقار، ص 107
وخانته خيانة، واضطجع معها رجل اضطجاع زرع
والرجاء قراءة الموضوع
كاملاً فى سفر العدد (عد5: 11- 31)
+ وحينما تكلم الشعب على الله وعلى موسى النبى
قائلين: لماذا أصعدتمانا ؟ فأتى الشعب إلى موسى وقالوا: قد أخطأنا.. فصلى موسى
لأجل الشعب (عد21: 5- 9)
+ وبلعام
بن بعور قال لملاك الرب: أخطأت (عد22: 34)..
+ وشمعى بن جيرا قال لداود الملك: لاَ يَحْسِبْ لِي
سَيِّدِي إِثْماً، وَلاَ تَذْكُرْ مَا افْتَرَى بِهِ عَبْدُكَ يَوْمَ خُرُوجِ سَيِّدِي
الْمَلِكِ مِنْ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى يَضَعَ الْمَلِكُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، لأَنَّ
عَبْدَكَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ (2صم19:
19، 20)
+ وأقرأ
صلاة سليمان الملك بعد تدشين الهيكل: من أجل بيت داود وإنصاف المظلومين ووقت الحرب
والجوع والأمراض والأجانب ومن أجل الشعب إذا أخطأ وهزم أو سُبى بسبب خطيته (1مل8: 22-
53)
+ وأيوب البار قال لربنا: وَلِمَاذَا لاَ تَغْفِرُ
ذَنْبِي، وَلاَ تُزِيلُ إِثْمِي ؟ لأَنِّي الآنَ أَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ، تَطْلُبُنِي فَلاَ أَكُونُ (أي7: 21)
+ وإشعياء العظيم فى الأنبياء قال: وَيْلٌ لِي ! إِنِّي
هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ
نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ (إش6:
5)
+ وإرمياء النبى الباكى قال: قَدْ عَرَفْنَا يَا
رَبُّ شَرَّنَا، إِثْمَ آبَائِنَا، لأَنَّنَا قَدْ أَخْطَأْنَا
إِلَيْكَ (إر14: 20)
+ وناثان
النبى قال لداود الملك: أنت هو الرجل.. قد قتلت أوريا الحثى بالسيف وأخذت
امرأته لك امرأة وإياه قتلت بسيف بنى عمون.. فقال داود لناثان: قد أخطأت إلى الرب.
فقال ناثان لداود: الرب أيضاً قد نقل عنك خطيئتك لا تموت (2صم12: 1- 15)
ويقول فم الذهب عن توبة داود النبى: داود أيضاً
أخطأ (2صم12: 17)، لننظر كيف تاب لقد غسل الخطية بالإتضاع، وندامة القلب وتوبة
النفس، وعدم السقوط مرة أخرى، وبتذكره الدائم لخطيته، وقبوله كل ما حل به بشكر، وتركه الذين يحزنونه، وإحتماله المتآمرين
عليه دون مقابلة الشر بالشر، بل ومنع الذين يرغبون ذلك كان له قلب منسحق، به
تمتع بغسل خطاياه خلال التوبة والإعتراف
وقال
القديس يوحنا كاسيان عنه: أزال كل ثقل الخطايا خلال إعتراف كامل بكلمة واحدة0
وكثيراً ما قال لله: أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي
وَلاَ أَكْتُمُ إِثْمِي. قُلْتُ: " أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي " وَأَنْتَ
رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي. سِلاَهْ (مز32: 5)، أَنَا قُلْتُ: يَا
رَبُّ ارْحَمْنِي. اشْفِ نَفْسِي لأَنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ (مز41:
4)، لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِماً. إِلَيْكَ
وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ، لِكَيْ تَتَبَرَّرَ
فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ (مز51: 3، 4)
وعندما
جعل الرب الوباء فى الشعب، بسبب أن داود أمر يوآب أن يعد الشعب، فكَلَم دَاوُدُ اِلرَّبَّ
عِنْدَمَا رَأَى الْمَلاَكَ الضَّارِبَ الشَّعْبَ وَقَالَ: هَا أَنَا أَخْطَأْتُ، وَأَنَا
أَذْنَبْتُ، وَأَمَّا هَؤُلاَءِ الْخِرَافُ فَمَاذَا فَعَلُوا ؟ فَلْتَكُنْ يَدُكَ
عَلَيَّ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي (2صم24: 17)
+
ويقول العلامة أوريجانوس: الذين ينالون معرفة الله بوفرة ويتشربون تعاليمه الإلهية،
هؤلاء حتى إن أخطأوا إنما يفعلون هذا فى حضرة الله وقدامه كقول النبى: إِلَيْكَ وَحْدَكَ
أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ (مز51: 4)،
وأما الذى يهرب من وجه الله: كآدم، الذى بعد أن
أخطأ، هرب من وجه الله (تك3: 8)، وقايين، إذ حمل لعنة الله بقتله هابيل، هرب
من وجه الله (تك4: 16)، وهكذا يهرب من وجه الله من كان غير مستحق لهذا الوجه
فميزة الذى يخطىء أمام
الله إنه سريع التوبة، إذ يقول " أخطأت "، وأما الذى
يهرب من وجه الله فإنه
لا يقدر أن يتوب ولا أن يتطهر من خطاياه هنا يظهر الفرق بين من يخطىء قدام الله،
ومن يهرب من الله بخطاياه
+ ويوضح الوحى الإلهى توبة جماعية تحمل أعمالاً ظاهرة: وَكَلَّمَ صَمُوئِيلُ كُلِّ
بَيْتِ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِنْ كُنْتُمْ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ رَاجِعِينَ إِلَى
الرَّبِّ، فَانْزِعُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ وَالْعَشْتَارُوثَ مِنْ وَسْطِكُمْ،
وَأَعِدُّوا قُلُوبَكُمْ لِلرَّبِّ وَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ، فَيُنْقِذَكُمْ مِنْ يَدِ
الْفِلِسْطِينِيِّينَ فَنَزَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَعْلِيمَ وَالْعَشْتَارُوثَ
وَعَبَدُوا الرَّبَّ وَحْدَهُ (1صم7: 3، 4)
تعليقات