لا تيأس - ولماذا نيأس ؟!
لا تيأس
- ولماذا نيأس ؟!
و ربنا قال: وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً.
يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ.
يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ (إش 40: 31).
والله يقول لك كما قال لإرمياء الباكى:
وَأَجْعَلُكَ لِهَذَا الشَّعْبِ سُورَ نُحَاسٍ حَصِيناً ،
فَيُحَارِبُونَكَ وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْكَ ،
لأَنِّي مَعَكَ لأُخَلِّصَكَ وَأُنْقِذَكَ يَقُولُ الرَّبُّ.
فَأُنْقِذُكَ مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ وَأَفْدِيكَ مِنْ كَفِّ الْعُتَاةِ (إر15: 20، 21).
ولابد أن يشرق النور بعد ظلام الليل،
وما أجمل قول زكريا النبى:
وَيَكُونُ يَوْمٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفٌ لِلرَّبِّ.
لاَ نَهَارَ وَلاَ لَيْلَ ،
بَلْ يَحْدُثُ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ يَكُونُ نُورٌ (زك 14: 7 ).
ومعلمنا بولس يقول:
لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى،
فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْماً فَيَوْماً (2كو4: 16)،
لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ،
بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ (2تيمو1: 7).
فيُقال أن كثير من العظماء والزعماء،
لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلاّ بعد الخيبة والفشل،
لكن لم ييأسوا،
بل تملك عليهم الرجاء والإيمان والثقة مع العناية الإلهية وتسليم إرادتهم إلى الله،
فمثلاً القديس ديديموس الضرير، وهيلين كيلر، وبتهوفن ..... إلخ.
* والقديس أغسطينوس قال:
يارب هبنى أن لا أسعى فى تعويج المستقيم،
بأن أُخضع إرادتك لإرادتى،
بل أقوم المعوج دائماً ،
فأُخضع إرادتى لإرادتك.
وهنا تعمل العناية الإلهية ويتحقق كلام إرميا النبى:
أَلَيْسَتْ هَكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ يَقُولُ الرَّبُّ وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ ؟ (إر23: 29)،
وكقول إشعياء النبى:
وَمِنْكَ تُبْنَى الْخِرَبُ الْقَدِيمَةُ.
تُقِيمُ أَسَاسَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ فَيُسَمُّونَكَ
" مُرَمِّمَ الثُّغْرَةِ مُرْجِعَ الْمَسَالِكِ لِلسُّكْنَى " (إش 58: 12).
* فربنا يقول:
لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ
لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضاً عَنِ الرَّمَادِ
وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضاً عَنِ النَّوْحِ
وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضاً عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ
فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ (إش61: 3).
ونعمة ربنا قادرة:
أن تُخرج من الآكل اُكلاً، ومن الجافى حلاوة،
وتجعل من الفشل نجاحاً،
وتحول الهبوط إلى صعود،
والهروب إلى خضوع وإنتصار،
ويتحول الظلام إلى نور،
لأن الفجر ينبثق فى نهاية الليل،
والنجوم يظهر لمعانها بوضوح فى الليالى الشديدة الظلام،
ونجنى النجاح والتفوق بعد التعب والعرق والجهد،
ونحصل على الجعالة بعد الركض فى الميدان وليس بالنوم،
وأهم شىء أنها تحول اليأس إلى رجاء .
لأن ربنا وعدنا قائلاً:
وَلَكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ (لو21: 18).
وأى رجاء وفرح يعطينا الله، أكثر من قول حبقوق النبى:
سَمِعْتُ فَارْتَعَدَتْ أَحْشَائِي.
مِنَ الصَّوْتِ رَجَفَتْ شَفَتَايَ.
دَخَلَ النَّخْرُ فِي عِظَامِي وَارْتَعَدْتُ فِي مَكَانِي
لأَسْتَرِيحَ فِي يَوْمِ الضَِّيقِ عِنْدَ صُعُودِ الشَّعْبِ الَّذِي يَزْحَمُنَا.
فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ
وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ
يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ
وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَاماً.
يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ
وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ،
فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ
وَأَفْرَحُ بِإِلَهِ خَلاَصِي.
اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي
وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ
وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي (حب 3: 16- 20)..
* والرجاء، يجعل الإنسان قوياً شجاعاً،
ويطفىء النيران ويفتح السماء،
والرجاء يجعل الإنسان أن يرى النور نور والظلام ظلام،
فعروس النشيد تقول:
أَنَا سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ كَخِيَامِ قِيدَارَ كَشُقَقِ سُلَيْمَانَ (نش1: 5)،
أنا سوداء فى نظر نفسى وفى نظر الآخرين، لكن عند الله جميلة..
وتأكد أن العزاء عن الأحزان ليس بالأحزان والبكاء فقط،
بل بتسليم الحياة والإرادة إلى الله الذى قال:
أنا هو معزيكم..
وحينما راحيل كانت تبكى على أولادها، أن الرب قال لها:
أمنعى صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع..
يوجد رجاء لآخرتك..
لأنى أرويت النفس المعييه، وملأت كل نفس ذائبة (إر31: 15- 25).
و ربنا يسوع المسيح هو الوحيد المعزى،
وكان: فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ.
بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ (إش63: 9)...
تعليقات